العقلاء على أنفسهم جائز، و لولاه لما ساغ قتل المقرّ بالقتل، و لا رجم المعترف بالزنا، لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به.
و منها: معنى اقراره و ما ينزل منزلة اقراره (١) ، كأن يحدّث بحديث عن شيخ و يسأل عن مولده، فيذكر تاريخا يعلم وفاة الشيخ قبله، و لا يعرف ذلك الحديث الا عنده، فهذا لم يعترف بوضعه، و لكن اعترافه بوقت مولده ينزل منزلة اقراره بالوضع، لأن ذلك الحديث لا يعرف الا عن ذلك الشيخ، و لا يعرف الا برواية هذا عنه، مع صراحة كلامه في السماع منه، و إلا جرى احتمال الارسال.
و منها: قرينة في الرواية أو الراوي، مثل ركاكة ألفاظها و معانيها، فقد وضعت أحاديث يشهد لوضعها ركاكة ألفاظها
__________________
بحكمه. و هنا تهافت في كلام المصنف (قدس سره)، الا أن الطبعة الاولى من الكتاب لا توجد فيها كلمة عدم، بل فيها: ضرورة امكان كذبه.. و هو كلام لا غبار عليه، فلاحظ.
(١) بوجود قرينة تقوم مقام الاعتراف بالوضع منه. و مثله ما لو روى عن شيخ في بلد لم يرحل إليه، أو عن شيخ ولد الراوي بعد وفاته بل معرفة مولد الراوي و موت المروي عنه مهم في الباب، حتى قيل: اذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين. كما حكاه ابن الصلاح في المقدمة: ٥٧٧ عن حفص بن غياث و عن الثوري قوله: لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ! كذا عدوّه، الا انه يمكن عدم كونه وضعا، بل هو نوع من الارسال الخفي بالمعنى الأعم أو الرفع و التدليس، فتدبر. و ما ذكره المصنف (قدس سره) بألفاظ متقاربة ذكره العراقي و نصّ عليه في تدريب الراوي: ٢٧٥ / ١، و مثل به الزركشي في مختصره.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
