من الوضع، بمعنى الجعل، و لذا فسروه (١) : بالمكذوب المختلق المصنوع، بمعنى أن واضعه اختلقه و صنعه، لا مطلق حديث الكذوب، فان الكذوب قد يصدق (٢) ، و قد صرحوا (٣) بأن الموضوع شرّ أقسام الضعيف، و لا يحل روايته للعالم بوضعه في أي معنى كان، سواء الأحكام و المواعظ و القصص و.. غيرها الا مبينا لحاله، و مقرونا ببيان كونه موضوعا (٤) ، بخلاف غيره من الضعيف المحتمل
__________________
هذا، و لا يمكن اعتباره حديثا اصطلاحا ـ كما قلنا، و ان تسالم الجمهور على ذلك ـ الا تسامحا و مجازا، و هو في الحقيقة ليس بحديث بل بزعم واضعه حديثا، نعم هو حديث لغة. و نعم ما أفاده السيوطي في التدريب من عدم عده كذلك. لاحظ تدريب الراوي: ٢٧٤ / ١.
و ما قيل من انه انما ادرج في الحديث بارادة القدر المشترك و هو ما يحدث به، أو بالنظر لما في زعم واضعه، ليس بشيء، و الاولى أن يقال: انه لأجل معرفة الطرق التي يتوصل بها لمعرفته لينفى عن المقبول و غيره.
(١) لاحظ شرح النخبة: ٢٠، و تدريب الراوي: ٢٧٤ / ١، و للتوسعة في بحث الموضوع لاحظ: علوم الحديث: ٢٦٣ـ٢٧٤، مقدمة ابن الصلاح: ٣٨. اختصار علوم الحديث: ٨٥ و ما بعدها، قواعد التحديث: ١٥٠ـ١٨٥ الرواشح السماوية: ١٩٣، و ما بعدها، شرح النخبة: ١٩ و ما بعدها، تاريخ التمدن الاسلامي لجرجي زيدان: ٧٣ / ٣، و اصول الحديث: ٤١٥ و ما بعدها و حكاه عن السنة قبل التدوين.
(٢) البداية: ٥٥ [البقال: ١٥٥ / ١].
(٣) كما صرح في البداية: ٥٥ [البقال: ١٥٥ / ١]، وصول الاخيار: ١٠٢ [التراث: ١١٤]، تدريب الراوي: ٢٧٤ / ١، مقدمة ابن الصلاح: ٢١٣ و غيرها.
(٤) فصّل القول في حكمه مسهبا في مقدمة الموضوعات الكبرى للقاري: ١١،
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
