العلة بمعنى السبب، كما انه بهذا الاطلاق من أوصاف الحديث الضعيف. و أما على الاطلاق الأول فهو من الأوصاف المشتركة بين الأنواع الأربعة، و يسمى بالاطلاق الثاني بالمعلول أيضا كما صرح به جمع، و ليتهم سموه بالاطلاق الثاني معلولا ـ من العلة بمعنى المرض ـ و بالاطلاق الأول معللا حتى يفترقا.
فان قلت: ان تركهم لذلك لعله من جهة كون المعلول لحنا، لأن اسم المفعول من أعل (١) الرباعي لا يأتي على مفعول، و لذا قال في القاموس: (أعله اللّه تعالى فهو معل و عليل و لا تقل معلول. و المتكلمون يقولونها، و لست منه على ثلج (٢) . اي على طمأنينة.
قلت: كما أن معلول من العلّة بمعنى المرض غير مستقيم على القياس، فكذا معلل لا يستعمل من أعلّ بمعنى أصابه مرض، و إنما القياس في اسم مفعول أعلّ معلّ ـ بلام واحدة ـ و أما معلّل ـ بلامين ـ فهو اسم مفعول علل بمعنى ألهاه بالشيء و شغله، فظهر ان كلا من معلّل و معلول على خلاف القياس، فحيث استعملوا الأول كان لهم أن يستعملوا الثاني أيضا.
و على كل حال فمعرفة المعلّل و تمييزه من أجل أنواع علوم الحديث و أشرفها و أدقها، و إنما يتمكن منها أهل الخبرة بطريق الحديث
__________________
(١) في الطبعة الثانية: علل.
(٢) القاموس: ٢٠ / ٤.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
