الأحكام حديث: (لا يورد ممرض على مصحّ ) و حديث: (فرّ من المجذوم فرارك من الأسد) مع حديث: (لا عدوى) (١) .
و بيان ذلك: أن يورد ـ بكسر الراء ـ مضارع أورد، أي عرض عليه الماء، و مفعوله محذوف. و ممرض ـ باسكان الميم الثانية، و كسر الراء ـ صاحب الابل المراض، من أمرض الرجل إذا وقع في ماله المرض، المصح ـ بكسر الصاد ـ صاحب الابل الصحاح. و المعنى أنه لا يورد صاحب الابل المراض إبله على الابل الصحاح، أي فوقها من جانب الماء الجاري، حيث يجري سؤر المراض فتشربه الصحاح فتتمرض. و وجه مخالفة الخبرين الأولين للثالث، دلالتهما على اثبات سراية المرض من المريض الى غيره، و نفي الثالث السراية، و قد جمعوا بين الخبرين بوجوه (٢) :
احدها: ما عن ابن الصلاح ـ من العامة ـ (٣) من أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، لكن اللّه تعالى جعل مخالطة المريض بها
__________________
يفيد تنجس كل متغير و إن بلغ قلتين، و بينهما عموم من وجه، فيتعارضان في القلتين المتغيرتين، و هذا من موارد انقلاب النسبة، و لهم بحث مفصل هنا، راجعه في مظانه.
(١) اول من ذكر هذا المثال ـ على ما نعلم ـ ابن قتيبة في كتاب تأويل مختلف الحديث: ٤٣٣ـ٤٣٤. و ذكرت هناك مصادر الحديث عند العامة، و للخاصة بهذا المضمون روايات عديدة.
(٢) نقل هذه الوجوه السيوطي تبعا للنووي في تقريبه، التدريب: ١٩٧ / ٢ـ١٩٨. و السخاوي تبعا للعراقي في شرح الألفية: ٧ / ٣ـ٧٦، و غيرهم.
(٣) المقدمة لابن الصلاح: ٤١٥.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
