و من أصحابنا (رضیاللهعنهم) الشيخ أبو جعفر الطوسي التهذيب و الاستبصار (١) ، و قد جمعوا بين الأخبار على حسب ما فهموه. و قد قال في البداية: انه قلّما يتفق فهمان على جمع واحد، و من أراد
__________________
قوله ـ و جمع بين الأخبار المتناقضة، طبع مكرّرا، أولها في مصر سنة ١٣٢٦ ه، و قيل: انه أول من تعرّض لهذا المقال.
و قال بعض الأفاضل ـ كما حكاه في نهاية الدّراية: ٣٢ و لعلّه أخذه من السيوطي في التدريب: ١٩٦ / ٢ ـ: صنف فيه الشافعي و لم يقصد استيفاءه، ثم صنف فيه ابن قتيبة فأتى بأشياء حسنة و ترك معظم المختلف، ثم حكى عن بعض فضلاء العامّة قوله: لا أعرف حديثين صحيحين متضادّين، فمن كان عنده فليأتني لأؤلّف بينهما؟ و هي قولة ابن خزيمة كما حكاه الطيّبي في الخلاصة في أصول الحديث: ٥٩ (هامش الدّراية: ١٢٧ / ١)، و السّخاوي في فتح المغيث: ٧٥ / ٣، و سبقهم ابن الصلاح في المقدّمة: ٤١٦، و تبعه البلقيني في محاسن الاصطلاح ـ هامش المقدّمة ـ: ٤١٥.
و العجب من نقل كلامه و عدّه فاضلا، و قول السّيوطي في التّدريب: ١٩٦ / ٢: و كان ابن خزيمة من أحسن الناس كلاما فيه. و ما أبعد هذا عن قول صاحب جامع المقال: ٥ (و منه ما سمّوه مختلفا، و هو في الأخبار كثير).
و عدّ البلقيني في محاسن الاصطلاح ـ ذيل المقدّمة ـ كتاب اختلاف الحديث للشافعي مدخلا عظيما في هذا النوع الجامعون بين صناعتي الحديث و الفقه، و على كل انّما يكمل للقيام به الائمّة الغوّاصون على المعاني الدقيقة ـ على حد تعبير ابن الصّلاح في المقدّمة: ٤١٤ ـ.
(١) و هذا الكتاب موضوع لهذا الفن و لذا سماه ب: الاستبصار فيما اختلف فيه من الأخبار، بخلاف التهذيب، كذا قالوا، و لا يخلو من تأمل لمن راجع الكتابين.
لاحظ الفائدة الخامسة من مستدرك (٩٢) حول من صنّف في هذا العلم من علمائنا.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
