الأول: ان الاسناد في أصله من خواص هذه الامة دون سائر الملل (١) ، فان اليهود ليس لهم خبر مسند متصل الى موسى (عليهالسلام)، بل يقفون على من بينه و بين موسى (عليهالسلام) اكثر من ثلاثين عصرا، و إنما يبلغون الى شمعون و.. نحوه، و كذا النصارى لا يمكنهم أن يصلوا في الأحكام مسندا (٢) الى عيسى (عليهالسلام) إلا في تحريم الطلاق، و شرح ذلك يطلب من محله (٣) .
الثاني: ان طلب علو السند سنّة مؤكدة عند أكثر السلف (٤) ،
__________________
(١) قاله غير واحد كابن الصلاح في المقدمة: ٣٧٨ و غيره ثم قال: و سنّة بالغة من السنن المؤكدة.
و يكفي شاهدا لاستحباب الاسناد ما ورد عن أبي عبد اللّه الصادق عليهالسلام أنه قال: قال أمير المؤمنين عليهالسلام: اذا حدثتم بحديث فاسندوه إلى الذي حدثكم، فإن كان حقا فلكم، و إن كان كذبا فعليه. الكافي: ٥٢ / ١ حديث: ٧، وسائل الشيعة: ٥٦ / ١٨.
(٢) كذا، و الظاهر: مسندة
(٣) كما حكاه غير واحد كثاني الشهيدين في درايته: ٣٧ [البقال: ١١٦ / ١] تبعا للنووي في تقريبه و شارحه السيوطي في تدريبه: ١٥٩ / ٢، و القاسمي في قواعده: ٢٠١، و قاله ابن حزم و نصّ عليه السخاوي في فتح المغيث: ٣ / ٣ و غيرهم.
(٤) حتى أنهم قالوا: قرب الاسناد قربه الى اللّه ـ كما في الجامع: ١٣ / ١ وجه ٢ ـ و حكي في غير واحد من كتب الحديث كما في علوم الحديث: ٢٣٦، اختصار علوم الحديث: ١٨٤، و فتح المغيث: ٦ / ٣ و غيرهم. و شاع على ألسن المحدثين إن النازل مفضول مطلقا، و إن الاسناد سلاح المؤمن، و الاسناد من الدين، و لو لا الاسناد لقال من شاء ما يشاء على حد تعبير ابن المبارك.. الى غير ذلك، لاحظ أيضا تدريب الراوي: ١٦٠ / ٢.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
