عليه الصحة، كما كثر في كلام العلامة (رحمهالله)، حيث ان رواته كلا أو بعضا غير موثقين في كتب الرجال، و ذلك لما مرّت الاشارة إليه من أن من أقسام الصحيح ما يكون التوثيق لجميع سنده أو بعضه بطريق الظنون الاجتهادية، فمثل هذا الاطلاق يحمل على ذلك حملا على الصحة، و لا وجه للمبادرة الى التخطئة ما دام احتماله باقيا، فتدبر.
السادس:
ان من أنكر ـ في علم الاصول ـ حجية الخبر الواحد، و قصر العمل بالمتواتر، أو المحفوف بالقرائن القطعية، في فسحة من مراجعة الرجال، إلا في مقام الترجيح، و أما القائلون بحجية الخبر الواحد، و هم الأكثرون، فمن قال منهم بحجيته من باب بناء العقلاء و الوثوق و الاطمينان العقلائي، كما هو الحق المنصور، جوّز العمل بما يوثق به من الصحيح و الموثق و الحسن و الضعيف المنجبر بالشهرة، و منع من العمل بالخبر الشاذ المتروك المعرض عنه بين الأصحاب، و بالخبر المعارض بمثله، إلا مع وجود المرجح.
و أما القائلون بحجيته من باب التعبد، فمنهم من اقتصر على العمل بالصحيح الأعلى (١) و لم يعتبر غيره، نظرا منه الى كون ما لا
__________________
(١) لكن لا مطلقا، بل فيما لو لم يكن شاذا، أو معارضا بغيره من الأخبار الصحيحة، فانه حينئذ يطلب المرجح. بل و ربما عمل بعضهم بالشاذ أيضا، كما اتفق للشيخ المفيد و الطوسي رحمهما اللّه في صحيحة زرارة: في من دخل في
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
