يعتبر فيه التثبت و يجوز العمل به هو خبر العدل، و الى أن التعديل من باب الشهادة فيعتبر فيه التعدد. و منهم من زاد على ذلك الصحيح المعدّل بعدل واحد، نظرا الى أصالة عدم اعتبار التعدد فيه، و فيه نظر ظاهر، ضرورة أن هذه الأصالة إنما كانت تنفع أن لو كان هناك عموم مثبت لاعتبار الشهادة على الاطلاق و لو من واحد، و انى للخصم بذلك! و غاية ما ثبت حجية البينة، و هي عبارة عن شهادة عدلين، و لا تشمل شهادة الواحد، فتبقى شهادة الواحد تحت أصالة عدم الحجية من غير معارض، فالأقوى بناء على اعتبار خبر الواحد من باب التعبد هو قصر الحجية على الصحيح الأعلى (١) ، كما عليه سيد المدارك (قدس سره) (٢) .
__________________
الصلاة بتيمم ثم أحدث ؟ انه يتوضأ حيث الماء و يبني على الصلاة، و ان خصّاها بحالة الحدث ناسيا، راجع من لا يحضره الفقيه: ٥٨ / ١، التهذيب: ٢٠٥ / ١، الاستبصار: ١٦٧ / ١. كما حكاه ثاني الشهيدين في درايته: ٢٥ [البقال: ٩٠ / ١ـ٩١].
اقول: ان الشذوذ المصطلح عندنا هو: ما رواه الثقة مخالفا لما رواه الأكثر ـ كما سيأتي ـ و عليه فالرواية ليست ثمة شاذة اذ لم يرد على خلافها رواية فضلا عن رواية الأكثر. نعم لو قلنا إن الشذوذ هو ما انفرد به راو واحد ـ كما هو عند بعض العامة ـ صح الحكم عليها بالشذوذ، فتدبر. و عدم حكم الفقهاء بمضمونها ليس لشذوذها كما صرح به ولد الشهيد الحسن في تعليقته على دراية والده إلا أن يقال: ان الشذوذ هنا بمعناه اللغوي، و أنى لهم باثبات ذلك عنوانا و معنونا، فتأمل.
(١) و هو القدر المتيقن ارادته من دليل الحجية.
(٢) يظهر ذلك من موارد عديدة من كتابه مدارك الأحكام في شرح شرائع الاسلام،
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
