الموثق أقوى فيتصف السند بالحسن، ثم قال: نعم قد يصير الحسن أقوى بسبب خصوص المدح في خصوص الرجل، و هو لا يوجب ترجيح نوع الحسن (١) ، و وافقه على ذلك بعض من عاصرناه (٢) نظرا إلى أن عمدة أسباب الاعتبار تدور مدار الظن بالصدور، فالموثق من هذه الجهة أقوى، فيلحق السند بالحسن.
و أقول: الأظهر كون الحسن أقوى، لأن كونه إماميا مع كونه ممدوحا، أقوى من كونه موثقا غير إمامي في الغالب، فيقتضي توصيف السند بالموثقية إلا أن مقتضى مراعاة الاصطلاح عدم توصيفه بشيء من الحسن و الموثقية و تسميته بالقوي، كما فعل ذلك جمع (٣) ، و ستطلع عليه إن شاء اللّه تعالى.
__________________
(١) خاتمة قوانين الاصول: ٤٨٣.
(٢) و هو المولى ملا علي كني في كتابه توضيح المقال: ٥٠.
(٣) سيأتي ذكر الجمع بعيد هذا.
و أقول: على كلا القولين ـ سواء رجحنا الحسن على الموثق أو العكس ـ فلازم تقديم كل منهما لزوم اضافة قيد في تعريف الآخر فيقال مثلا في تعريف الموثق:... و عدم اشتمال طريقة على راو حسن، و إلا لصار حسنا لا موثقا بناء على ترجيحه، و كذا في تعريف الموثق.
ان قلت: انه لو اجتمع موثق و حسن خرج عن الوصف بهما و صار قويا.
قلت: هو كرّ على ما فرّ منه، و غير خال عن الاشكال، خصوصا على المبنى المختار من كون القوي شقا ثالثا، كما سترى، فتأمل.
ثم ان هذه المسألة لم تكن معنونة عند القدماء كما يظهر ذلك من كلام الشيخ حسين العاملي والد الشيخ البهائي رحمهما اللّه حيث قال في وصول الأخيار: ١٧٥ [التراث: ١٨٠]: و أما ترجيح الحسن عندنا على الموثق أو بالعكس أو التساوي
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
