(رحمهالله) (١) اختيار (٢) صدق المستفيض على المتواتر أيضا، بعد استظهاره له عن الحاجبي و العضدي، و هذه النسبة نشأت من عدم امعان النظر في كلام القميّ ، فانّ الموجود في كلامه مجرد احتمال ذلك لا اختياره، و لم ينسب الى الحاجبي و العضدي (٣) القول بصدق المتواتر على المستفيض، و إنما استظهر منهما أمرا آخر، حيث قال: (انّ للخبر الواحد أقساما كثيرة):
منها: ما يفيد القطع من جهة القرائن الداخلة.
و منها: ما يفيد القطع من جهة القرائن الخارجة.
و منها: ما يفيد الظن.
و منها: ما لا يفيده أيضا.
و على هذا فالمستفيض يمكن دخوله في كل من القسمين، فيكون قسما ثالثا، و لا مانع من تداخل الأقسام، و هذا هو ظاهر ابن الحاجب و العضدي، فإذا لم تبلغ الكثرة الى حيث يكون له في العرف و العادة مدخليّة في الامتناع من التواطي على الكذب، مثل الثلاثة و الأربعة و الخمسة، و ان حصل العلم من جهة القرائن الداخلة، فهو مستفيض قطعيّ ، و إن زاد على المذكورات بحيث يمتنع التواطي على
__________________
(١) الشيخ ابو القاسم بن محمد حسين الجيلاني الشفتي القمي (١١٥٠ـ١٢٣١ ه) المعروف بالميرزا القمي، الفقيه الاصولي صاحب القوانين المحكمة في الاصول و غيره انظر: أعيان الشيعة: ١٣٩ / ٧، الاعلام: ١١٦ / ٨، اعلام الشيعة: ٥٢ / ٢، معجم المؤلفين: ١١٦ / ٨، روضات الجنات: ٥١٨ / ٢ و غيرها.
(٢) اختيار: لا توجد في الطبعة الاولى من الكتاب.
(٣) ستأتي لهما ترجمة ضافية من صفحة: ٣٤٦ من هذا المجلد، فراجع.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
