عند الطبيب، مع دلالة لونه و نبضه و ضعف بدنه على ذلك، و كذا إخبار شخص بموت زيد مثلا، و ارتفاع النياح و الصياح من بيته و نوح أهله عليه، و شقهم أثوابهم، و قسمتهم تركته، و لبسهم السواد و.. نحو ذلك، مع سبق العلم بمرضه، و.. أمثال ذلك كثير، و قضاء الوجدان بحصول العلم عند احتفاف القرائن يكفينا حجة. و إنكار جمع أصل العلم به مكابرة. و الاحتجاج لذلك ـ بأنه لو أفاد العلم لم ينكشف خلافه، و التالي باطل، لأنه قد يظهر خلاف الخبر في بعض الأوقات، كالإخبار عن الموت، و حصول القرائن المذكورة، و تبين أنه قد اغمي عليه، أو عرضته سكتة ـ مدفوع بأن ما يظهر فيه خلاف مدلول الخبر، و القرائن يستبان فيه أنه لم يحصل شروط افادته العلم من كثرة القرائن و أحوالها التي قد تختلف، خصوصا مع كون تلك القرائن الموجبة لافادة الخبر العلم، و أحوالها غير مضبوطة بالعبارات، بل الضابط فيها حصول العلم عند تحققها، كما قلناه في المتواتر، و لا يضر قيام العقلي (١) في حصول العلم العادي.
و أما ما قيل (٢) من أن العلم الحاصل من المحفوف لعله من جهة القرائن، من دون مدخلية الخبر، كالعلم بخجل الخجل، و وجل الوجل، و ارتضاع الطفل اللبن من الثدي، و.. نحوها، فان
__________________
التماس أدلة على حجيته.
(١) اي الاحتمال العقلي.
(٢) كما حكاه الآمدي في الأحكام: ٢٦٦ / ٢ و غيره.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
