في مورد آخر (١) ، و قال جمع من العامة باشتراط العدد فيهم.
ثم إنهم اختلفوا على أقوال:
أحدها: ما عن القاضي أبي بكر (٢) من أنه يشترط أن يكونوا زائدين على أربعة، لعدم إفادة خبر الأربعة العدول الصادقين العلم، و إلا لأفاد خبر كل أربعة عدول صادقين العلم، و التالي باطل، فكذا المقدم. أما الملازمة فلأنه لو أفاد العلم في بعض الصور دون غيرها، لكان أما لمرجح، فلا يكون اخبارهم بمجرده مفيدا للعلم، بل لا بد من انضمام اعتبار ذلك المرجح إليه، و إن كان لا لمرجح لزم الترجيح من غير مرجح، و أنه محال. و أما بطلان التالي (٣) فلاستلزامه استغناء القاضي عن طلب مزكي شهود الزنا، لأنه إن أفاد خبرهم العلم بالزنا حكم به، و إن لم يفده علم كذبهم فيحدّهم للفرية، و هو باطل اتفاقا. و توقف القاضي في الخمسة لعدم اطراد الدليل المذكور
__________________
(١) و بعبارة اخرى: إنّا بحصول العلم نستدل على كمال العدد، و ذلك يختلف باختلاف الأخبار و المخبرين، و يستمر الاخبار حتى يصل إلى حد الضرورة في إفادته العلم.
(٢) هو: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر المعروف: بالقاضي الباقلاني (٣٣٨ ـ ٤٠٣ ه) و هو المراد هنا. و يعد من كبار علماء الكلام، و رئيس الأشاعرة في وقته، ولد في البصرة، و سكن بغداد، له جملة من المصنفات أغلبها كلامي. وفيات الأعيان: ٤٨١:١، تاريخ بغداد: ٣٧٩:٥، دائرة المعارف الإسلامية: ٢٩٤:٣، الأعلام: ٤٦:٧، الوافي بالوفيات: ١٧٧:٣.
(٣) في الطبعة الثانية من الكتاب: الثاني. و التالي أولى.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
