يتواطون على الكذب، ثم يحصل له القطع بمضمونها، فهذا متواتر نظري، و من علامات النظري أن بعد حصول العلم أيضا إذا ذهل عن المقدمتين قد يتزلزل القطع، و يحتاج إلى مراجعة المقدمات، و هو مما يحصل في كثير من المتواترات، بخلاف الضروري، فالضروري ـ أيضا ـ و إن كان لا ينفك عن المقدمات، إلا أنه لا حاجة إلى المراجعة إلى مقدماته، و الاعتماد عليها ما دام ضروريا.
و الحاصل إن الضروري قد يكون العلم الحاصل منه ضروريا، و قد يكون نظريا، و لا أظن دعوى المشهور الضرورية مطلقا، ضرورة قضاء الوجدان بخلافه.
و أما توقف السيد (رحمهالله) فمنشؤه التأمّل في أن العلم هل يحصل بجعل اللّه اضطرارا من دون اختيار العبد بعد حصول المقدمات، أو أنه يحصل من جهة كسب العبد، و التأمّل في المقدمات من كون المخبرين عددا يمتنع كذبهم، و أنهم أخبروا عن حس، و إن لم يكن متفطنا لها حين حصول العلم، اذ يصدق حينئذ أن العلم ناشئ عن الكسب، و ان لم يتفطن بالمكتسب منه حين حصول العلم، إذ لا فرق بين المعلومات الموصلة إلى المطلوب التي كانت حاصلة بالعلم الإجمالي أو إلى (١) التفصيلي، فإن من أسس أساسا، و اصّل أصلا و قاعدة، تتفرع عليه فروع كثيرة، فقد اكتسب في ذلك، فكلما ترتب عنده نتيجة على ما أصّله بسبب علمه به إجمالا يصدق أنه من كسبياته، و ان احتمل أيضا
__________________
(١) الظاهر إلى زائدة.
![مقباس الهداية في علم الدراية [ ج ١ ] مقباس الهداية في علم الدراية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4564_Meqbas-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
