من الشيخ رحمه الله إلاّ سهو القلم ، فتأمّل.
ومن الغريب احتمال الحارثي(١) دفع الإشكال بأ نّه وإن كان في عصر إمام إلاّ أنّه لم يرو عنه.
فإنّ فيه ; أنّ جمعاً صرّحوا بأ نّه روى عن الإمامين عليهما السلام ، فكيف يمكن تكذيبهم في نسبتهم الرواية عنهما عليهما السلام إليه ، سيّما بعد رجوع شهادتهما ـ مع ما في رجال الشيخ رحمه الله ـ إلى أدري ولا أدري ، كما هو ظاهر.
_________________
(١) الحارثي هو صاحب مقدّمة الجامع ، ولم أظفر على نسخة منها في ايران.
وفي المقام علّق بعض المعاصرين في قاموسه ١/١٨٤ ـ ١٨٥ على كلام المؤلّف قدّس سرّه بقوله : قلت : بل العجب منه! حيث نسب السهو إلى الشيخ لعدّ جمع له في (م) ، و (ضا) ، من العلاّمة و .. غيره من المتأخرين ، فهل هؤلاء إلاّ حكاة لعبارة (جش) كالمرآة ، وبعضهم يصرّح بالأخذ منه ، مثل ابن داود وبعض آخر ، وبعضهم يسكت كالعلاّمة وبعض آخر ، وهل عدّ أولئك كعدّ المصنّف نفسِه ، وحينئذ فالتعارض إنّما بين الشيخ والنجاشي فقط ، ومن أين حكم بصحّة قول النجاشي؟ فهل وقف على رواية للرجل عن أحدهما عليهما السلام؟! ولِم لَـمْ يحكم بصحّة قول الشيخ ..؟!
أقول : أمّا ذكر أقوال وآراء المتأخرين كالعلاّمة وابن داود ونظائرهما ، ليس إلاّ لبيان أنّ هؤلاء الخبراء بأحوال الرجال وأسانيد الروايات ، خلاصة جهدهم وفحصهم يوافق قول الشيخ أو النجاشي أو يخالفهما ، حيث إنّهم من أهل الخبرة والفن ، لابدّ من الاعتماد على فحصهم وتحقيقهم ، وأمّا تقديم قول النجاشي على قول الشيخ قدّس سرّهما فقد تقدّم بيان وجهه ، وخلاصته أنّ الشيخ رحمه الله كان يحيط بعلوم شتى من فقه وأصول وتفسير وحديث وفضائل و .. غيرها ، والنجاشي متفرد بمعرفة الرجال ، والنظر في الأسانيد ، ولذلك يُعد أتقن وأضبط في تشخيص الصحيح من السقيم ، والثقة عن غيره ، ومن الغريب أنّ هذا المعاصر قد اعترف في موارد من كتابه بتقديم قول النجاشي عند التعارض ، عصمنا الله سبحانه وتعالى من الخطأ والنسيان في القول والعمل.
![تنقيح المقال [ ج ٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4563_tanqih-almaqal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
