بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ولولا ما يجب من تمام النعمة من الله عزّ وجلّ لما أتاكم منّي خطّ (١) ولا سمعتم منّي حرفاً من بعد الماضي عليه السلام ، أنتم في غفلة عمّا إليه معادكم. ومن بعد الثاني(٢) رسولي ، وما ناله منكم حين أكرمه الله بمصيره إليكم ، ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبده وفّقه الله لمرضاته ، وأعانه على طاعته وكتابي الّذي حمله محمّد بن موسى النيسابوري ، والله المستعان على كلّ حال».
ثمّ ذكر عليه السلام أيضاً مواعظ وافية وهي قوله عليه السلام : «وإنّي أراكم مفرّطين(٣) في جنب الله ، فتكونون من الخاسرين فبعداً وسحقاً لمن رغب عن طاعة الله ولم يقبل مواعظ أوليائه» (*).
__________________
(١) في المصدر : لما أريتكم لي خَطّاً.
(٢) في المصدر : النابي ، وما ذكر هنا نسخة بدل.
(٣) في المصدر : تفرطون بدل : مفرّطين.
(٤) «وقد أمركم الله جلّ وعلا بطاعته ، لا إله إلاّ هو ، وطاعة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وبطاعة أولي الأمر عليهم السلام. فرحم الله ضعفكم ، وقلّة صبركم عمّا أمامكم ، فما أغرّ الإنسان بربّه الكريم! واستجاب الله دعائي فيكم ، وأصلح اُموركم على يدي ، فقد قال الله عـزّوجلّ (يَوْمَ نَدْعُو كُـلَّ أُناس بِإمامِهِم) [سورة الإسراء (١٧) : ٧١] وقال تعالى : (جَعَلْناكُمْ أُمـَّةُ وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونّ الرَّسُولُ عَلَيْكُم شَهِيداً) [سورة البقرة (٢) : ١٤٣] ، وقال الله تعالى : (كُنْتُم خَيْرَ اُمّة اُخْرِجَتْ للِناسِ تَأمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَونَ عَن الْـمُنْكَر) [سورة آل عمران (٣) : ١١٠] فما أحبّ أن يدعو الله بي ، ولا بمن هو في أيّامي ، إلاّ حسب رقّتي عليكم ، وما انطوى لكم عليه ، من حبّ بلوغ الأمل في الدارين جميعاً ، والكينونة معنا في الدنيا والآخرة.
يا إسحاق ـ يرحمك الله ، ويرحم من هو وراءك ـ بيّنت لكم بياناً ، وفسّرت لكم تفسيراً ، وفعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قطّ ، ولم يدخل فيه طرفة عين ، ولو فهمت الصمّ
![تنقيح المقال [ ج ٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4563_tanqih-almaqal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
