كان عدم الوقف ، إلاّ أنّ كلامه رحمه الله في رجاله صريح فيه ، مضافاً إلى قول ابن شهرآشوب(١) : إبراهيم بن عبد الحميد ، ثقة من أصحاب الكاظم عليه السلام إلاّ أنّه واقفي ، له أصل وكتاب النّوادر.
فيجب إرجاع الظاهر إلى الصريح ، وكلام الفضل بن شاذان لا ينافي سوء العقيدة أيضاً(٢).
وأمّا كلام بعض المحقّقين رحمهم الله ـ فبعد تسليمه ـ لم يثبت بعد روايته عن الرضا عليه السلام ، وكونه من أصحابه لا يستلزمها ، بل رأيت تصريح سعد بعدم سماعه عنه ، وهو ظاهر الشيخ رحمه الله في (ضا) [أي أصحاب الرضا عليه السلام]. نعم ; ذكر نصر بن الصبّاح ذلك ، وهو لا يعارض كلام سعد ، مع أنّه كما ذكر ذلك ذكر وقفه أيضاً ، وقول سعد : (ولم يسمع منه ، وتركت روايته لذلك) ينادي بوقفه ; إذ لو كان عدم السماع لعدم الوقف لما تركت روايته.
__________________
من جملة الأدلة والترجيحات الّتي لا مستند لها وعليه فيمكن قلب جميع تراجم الرواة! فهذا المعاصر من أين علم أنّ الفضل أصلحه ، والشيخ في الفهرست تبعه ، والثاني ـ وهو نصر ـ وقفه ، وتبعه (جَخ) في (م) و (ضا)؟! ومن أين علم أنّ (جش) كان متوقفاً فأهمله ، وكذلك (كش)؟! أليست هذه دعاوي بلا برهان؟! وهل المؤلّف قدّس الله سرّه خلط وخبط ، أم أنّ هذا المعاصر كلّما لم يتوصل إليه يحسبه خلطاً وخبطاً؟! ثمّ ذكر رواية نصر بن الصبّاح وقال : وأيضاً وقع تحريفات في باقي كلامه ، ثمّ ذكر موارد التحريف المزعوم ، ثمّ وجّه ذلك بغير إقامة شاهد عليه وأطال ، ثمّ قال : وأمّا قول ابن شهرآشوب في معالمه : واقفيّ ثقة ، فإنّه لا يراجع سوى كتب الشيخ ، فأخذ وقفه من (جَخ) وثقته من (ست).
أقول : لا أدري أيحسب المعاصر أنّ الدعاوي يجب أن يؤخذ بها وإن كانت بغير مستند ولا شاهد ، ومن خالف دعواه فهو مخلط مخبط ، وإحيله إلى النيقد الخبير في تمييز الصحيح من السقيم ، ولا أعلّق بشيء في المقام لوضوح الحال.
(١) في معالم العلماء : ٧ برقم ٢٨.
(٢) في المنتهى : أصلاً بدل أيضاً.
![تنقيح المقال [ ج ٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4563_tanqih-almaqal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
