امض إلى إبراهيم ، فأعلمه أنّ شعره في الرضا عليه السلام كلّه عندي بخطّه وغير خطّه ، ولئن لم تزل المطالبة عنّي لأوصلته إلى المتوكّل. فصار إلى إبراهيم برسالته ، فضاقت به الدنيا حتّى أسقط المطالبة ، وأخذ جميع ما عنده من شعر فأحرقه.
وكان لإبراهيم ابنان : الحسن والحسين. ويكنّيان بـ : أبي محمّد وأبي عبد الله. فلمّا ولي المتوكّل سمى الأكبر : إسحاق ، وكنّاه بـ : أبي محمّد ، والآخر عبّاساً ، وكنّاه بـ : أبي الفضل.
وما شرب إبراهيم ولا موسى بن عبد الملك النبيذ قطّ حتّى ولي المتوكّل فشرباه ، وكانا يتعمّدان أن يجمعا الكراعات ، ويشربان بين أيديهما في كلّ يوم ثلاثاً ليشيع الخبر بشربهما .. وله أخبار كثيرة في توقّيه(*) ، وليس هذا موضع ذكرها. انتهى ما في العيون.
ويستفاد من جميع ذلك أنّ إبراهيم هذا كان شيعياً موالياً ، ولكن شربه للنبيذ ـ مع قبوله الولاية ـ أسقط خبره عن الاعتبار. نعم; ما أحرز روايته له قبل فسقه يمكن الأخذ به ، والله العالم.
__________________
(*) يعني : تقيّته. [منه (قدّس سرّه)].
حصيلة البحث
يظهر ممّا ذكره شيخنا الصدوق رحمه الله في عيون أخبار الرضا عليه السلام وما ذكره ياقوت في معجم الأُدباء ، والخطيب في تاريخ بغداد ، وأبو الفرج في الأغاني ، والقمّي في الكنى والألقاب وغيرهم من الخاصّة والعامّة أنّ المترجم كان محبّاً لأهل البيت عليهم السلام ويعدّ من الشيعة إلاّ أنّه من أذناب الظلمة الطغاة وفاسقاً في بعض أعماله فعليه لابدّ من عدّه ضعيفاً ، والله العالم.
![تنقيح المقال [ ج ٤ ] تنقيح المقال](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4563_tanqih-almaqal-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
