العادية تأباه ، كيف لا وهو لم يوجد عند أحد المحمدين الثلاثة المتأخرة أيضاً، فكأنه شبيه العنقاء، أو لم يكن أبداً في الدنيا، أو لم يكن شيئاً مذكوراً .
۱۰۰۲۹ - كتاب من لا يحضره الفقيه : له ، وهذا الكتاب أحد الكتب الأربعة التي هي في الاشتهار والاعتبار كالشمس في رابعة النهار، وأحاديثه معدودة في الصحاح من غير خلاف ولا توقف من أحد ، حتى أن الفاضل المحقق الشيخ حسن بن الشهيد الثاني مع ما علم من طريقته في تصحيح الأحاديث ، يعد حديثه من الصحيح عنده وعند الكل .
وحكى تلميذه الشيخ الجليل الشيخ عبد اللطيف بن أبي جامع في رجاله : أنه سمع منه مشافهة يقول : إن كل رجل يذكره في الصحيح فهو شاهد أصل بعد الله لا ناقل .
ومن الأصحاب من يذهب إلى ترجيح أحاديث الفقيه على غيره من الكتب الأربعة ، نظراً إلى زيادة حفظ الصدوق، وحسن ضبطه، وتثبته في الرواية ، وتأخر كتابه عن الكافي، وضمانه فيه لصحة ما يورده ، وأنه لم يقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه، وإنما يورد فيه ما يفتي به ويحكم بصحته، ويعتقد أنه حجة بينه وبين ربه (۱).
وبهذا الاعتبار قيل : إن مراسيل الصدوق في الفقيه كمراسيل ابن أبي عمير في الحجية والاعتبار، وإن هذه المزية من خواص هذا الكتاب لا توجد في غيره من كتب الأصحاب (٢) .
ولما فصل العلامة النوري له الكلام في خاتمة المستدرك في الفوائد
(۱) الفقيه ٢:١-٣
(۲) خاتمة مستدرك الوسائل ٦:٤.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٩ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4551_Kashf-Astar-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
