الكاظم الله ، المتوفى سنة ست وأربعمائة ، وأمره في العلم والفضل والأدب والورع وعفة النفس وعلو الهمة والجلالة أشهر من أن يذكر.
وله كتب نفيسة ممتعة ، منها هذا الكتاب المبارك ، الموسوم : بنهج البلاغة ، الذي تفتخر به الشيعة، وتبتهج به الشريعة ، المنعوت في كثير من الإجازات بأخ القرآن، في قبال أخته التي هي الصحيفة السجادية .
وهو يحتوي على مختار كلام أمير المؤمنين عالية، في جميع فنونه ، ومتشعبات غصونه ، من خطب وكتب ومواعظ وأدب ، علماً أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية ، وتواقب الكلم الدينية والدنيوية مالا يوجد مجتمعاً في كلام، ولا مجموع الأطراف في كتاب : إذ كان مولانا أمير المؤمنين الله مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة ومولدها ، ومنه الله ظهر مكنونها ، وعنه أخذت قوانينها، وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب ، وبكلامه إستعان كل واعظ بليغ .
ومع ذلك فقد سبق وقصروا ، وتقدم وتأخروا ، لأن كلامه علي الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عبقة من الكلام النبوي ، كذا وصف لي كتابه هذا في ديباجته .
وفي المستدرك : له شروح كثيرة دائرة ومستورة ، وما يحضرني الآن منها شرح أبي الحسن البيهقي، وهو أول من شرحه كما مر في مشايخ ابن شهر آشوب ، قلت : قال في مشايخه : الخامس والعشرون العالم المتبحر أبو الحسن أو الحسن بن الشيخ أبي القاسم بن الحسين البيهقي ، الفاضل ، المتكلم ، المعروف بفريد خراسان (۱).
في الرياض : كان من أجلة مشايخ ابن شهر آشوب، من كبار
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٩ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4551_Kashf-Astar-part09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
