السيد الصفائي الخوانساري
من أحوالهم واستقراء طريقتهم إنما يروون عمن هو بين الوثاقة ، واضح الطريقة ، شديد التحرز ، بحيث لا يكون محلاً لاشتباه حاله عند أهل الفن ، كما نجده كثيراً من المبالغة عن بعض الأصحاب في التثبت في الائتمام . بحيث يتضح بالتمام أحدهم لنا حسن حال الإمام وصحة الائتمام ، وإن لم نباشره أصلاً .
وكذا الحال في الحضور التلمذ، والإذعان له بالفضيلة والتقليد، بل أظهر عادة .
وإما لوثاقته عند الراوي كالبزنطي - مثلاً - بأن يعلم بالنص أو بالاستقراء البالغ أنه إنما يروي عمن يعتقد وثاقته ، وأنه إنما يروي عنه ما يرويه عمن هو مثله في الوثاقة والاعتماد ، حيث إن غرضه من تأليف الأخبار إنما هو تأليف أصل لبناء عمل نفسه وأساس قابل لتعويل غيره ، لا محض الجمع ومجرد التأليف كيف اتفق .
وحينئذ ، فهي شهادة حالية بوثاقة الواسطة يبتني الاكتفاء بها وعدمه على كفاية تعديل مجهول العين وعدمها .
فإن قلت : قد قلت : إن إطلاق قولهم : ثقة ، يفهم منه - بحسب الاستقراء البالغ والتبطن التام - إرادة النفسية والرواية معاً، بمعنى أنه بحيث لا يروي إلا ما يصح الركون إليه، ويحسن التعويل عليه ، وأنها الطريقة المألوفة فيما بينهم، والسيرة المعروفة كما تقرر سابقاً وتكرر ..
ولا ريب أن الموثقين كذلك عند الأصحاب في غاية الكثرة ، فأي معنى لتخصيص هؤلاء الجماعة بهذا المعنى ؟
قلت : لا ريب أن كثيراً منهم غير متفق على وثاقته بالمعنى المزبور بل مطلقاً ، إلا قليلاً منهم ، على أن كثيراً منهم ممن ، هو معلوم الوثاقة عندنا
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٧ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4549_Kashf-Astar-part07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
