والأعمال كان مستحباً، وان زاد عليه كنوم البطالين كان مكروهاً، لخلوه من الطاعات، وان اشتمل على ترك واجب كان حراماً، فاين المباح؟
وللمستحب درجات، وللمكروه مراتب، فمن ثم ظن أن في درجاتها المباح.. إلى أن قال: وأما تمثيلهم للمباح من الأمر بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ) (١) فهو غير مسلم، لأن من اصطاد بعد الإحرام ممتثلا هذا الأمر قاصداً إلى الاتيان بمضمونه يكون فعله طاعة للأمر، فيثاب عليه كغيره من الطاعات.
نعم إذا تلبس به من غير مقارنة النية لا يثاب عليه، ويكون فعله حينئذ مكروهاً، لأنه مندوب إلى أن تكون أفعاله كلها طاعات.
ثم قال: ولم نر من تنبه لهذا التحقيق سوى السيد العلامة جمال الدين علي بن طاووس رحمه الله في كتاب سعد السعود.. إلى آخر ما فصله.
ثم قال في آخر ذلك كله لا نستوحش من سلوك هذا الطريق لقلة المصاحب، نعم أن كان استيحاش فهو من السبيل الذي ذهب إليه شيخنا صاحب جوامع الكلم. إنتهى كلامه بنقل صاحب الروضات.
ثم قال: وفيه مالا يخفى من النظر من جهات شتى ) .
قلت: صيرورة الفعل بالنية داخلة في الأحكام الأربعة، لا تستلزم نفي المباح رأساً، فان الكلام في نفس الأفعال التي تكون بالذات من دون اقترانها بقصد من المكلف بأحد العناوين الأربعة، وتكون حيثية الفعل والترك بالنسبة إلى ذواتها متساوية من غير طلب الفعل والترك، فهي من قسم المباحات والاستدلال بالآية بنحو ما قرره أيضاً لا يدل على مطلوبه كما هو واضح، وترك المندوب أيضاً لا يكون مكروهاً، وإلا فنحن أبداً نكون في المكروهات لتركنا
(۱) المائدة ٢:٥.
(۲) روضات الجنات ٦٠٣٫٩١:٧
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٥ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4547_Kashf-Astar-part05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
