تحقيق الحقائق وتشييد المباني.
ثم ذكر بعض مناقبه وفضائله ومؤلفاته إلى أن قال: وقبره متردد بين بقعتين كلتاهما مشهورة بأنها مشهده، إحداهما في صيانة الدونج، والأخرى في هلتا من الماحوز، وأنا أزوره فيهما احتياطاً، وإن كان الغالب على الظن أنه في هلتا لوفور القرائن على ذلك من ظهور آثار الدعوات وتوافر المنامات.
ومن غريب ما اتفق من المنامات في ذلك أن بعض المؤمنين من أهل الماحوز ممن لا سواد له، وهو متمسك بظاهر الخبر، رأى في المنام أن الشيخ كمال الدين مضطجع فوق ساجة قبره الذي في هلتا مسجى بثوب، وقد كشف الثوب عن وجهه، قال: فشكوت إليه ما تلقى من الأعراب فأجابني بقوله تعالى (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ) (١).
ثم سألته عن قوله تعالى: (انطَلِقُوا إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ * انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ) (٢) الآية.
فقال: إن النواصب ومن يشاكلهم في عقائدهم الفاسدة ينطلقون إلى الرسول صلىاللهعليهوآله وقد كظمهم العطش والحر ، فيطلبون منه السقيا والاستظلال، فيقول لهم: (انطَلِقُوا إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ) يعني علياً عليهالسلام، فينطلقون إلى علي عليهالسلام، فيقول لهم: (انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ) يعني به الثلاثة المتلصصة خذلهم الله.
وكان ذلك في سنة ١١٠٢ ، ثم أن الرجل سألني عن هذه الآية ولم يكن يحضرني ما ورد من أهل البيت عليهمالسلام فيها فأخبرته بتفاسير.
فقال: ألها تفسير غير هذا؟ ففتشنا تفسير الشيخ الثقة الجليل أبي الحسن
____________________
(١) الشعراء ٢٢٧:٢٦
(٢) المرسلات ٧٧: ٢٩ – ٣٠.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٤ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4546_Kashf-Astar-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
