ابن الحسن الطوسي، جنابه أعرف وأشهر من أن يوصف، وهذا الكتاب أحد الجوامع الأربعة التي عليها المدار في جميع الأقطار مدى الأيام والأعصار، وهكذا أخوه الاستبصار، ولهما المزية الظاهرة باستقصاء ما يتعلق بالفروع من الأخبار خصوصاً التهذيب، فانه كان للفقيه فيها يبتغيه من روايات الأحكام معن عما سواه في الغالب، ولا يغني عنه غيره في هذا المرام.
مضافاً إلى ما اشتمل عليه الكتابان من الفقه والإستدلال والتنبيه على الأصول والرجال، والتوفيق بين الأخبار، والجمع بينها بشاهد النقل والاعتبار.
والعلامة النوري جعل أحد فوائد كتابه الجليل مستدرك الوسائل لبيان ما يتعلق بهذا الكتاب المنيف فارجع إليه فان فيه الغنية لكل فقيه لبيب، ولقد عثرت على رسالة شريفة لبعض الأدباء الكاملين ملغزاً عن هذا الكتاب بلغز لطيف، أدرج فيها أشياءاً كثيرة من فنون العلم، أحببت إيرادها بتمامها في المقام، صوناً عن الضياع، وابقاء لمآثر مؤلفه الذي هو جامع تام فوق التمام، تشريحاً وتشحيداً لأفهام اولي القريحة والأفهام، قال :
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله الذي أبرز من كنوز الغاز (١) الألفاظ لآلي المعاني، متجلية بصفاء حمده وثنائه، ولا يخفى عليه خافية في أرضه وسمائه، والصلاة على من اصطفى على المرسلين باصطفائه، وآله الذين من اقتدى بهداهم اهتدى باقتدائه وبعد:
اعلم أيها القسطاس (٢) القماس (٣) في لحج عقائل (٤) الألفاظ لاستنباط
____________________
(١) ألغز في كلامه إذا عمى مراده، والاسم اللغز، والجمع الغاز
(٢) القسطاس : الدليل والهادي منه قدسسره.
(٣) القياس : الغواص منه قدسسره.
(٤) عقيلة كل شيء كريمته منه قدسسره.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٤ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4546_Kashf-Astar-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
