قلت: والمراد من الأصل، قيل: هو المشتمل على كلام المعصوم عليهالسلام خاصة. وقيل: هو المروي عنه بلا واسطة، أو الذي يظهر من كثير من عبائرهم، كقولهم في إبراهيم بن مسلم ذكره شيوخنا في أصحاب الأصول (١).
وفي كتاب أحمد بن الحسين ومن أصحابنا من عده من جملة الأصول ونحوهما، أن الأصل عندهم ما يعمل به، ويعتمد عليه، ولا يبعد أن يقال: إنه ما جمع بين وصفي الاعتماد والرواية عن المعصوم عليهالسلام بلا واسطة، كما يشير إليه قولهم في كثير من التراجم له كتاب معتمد وكتب معتمدة كالحسين بن سعيد وأضرابه، مع أن أكثر المعتمدين وجل المعتبرين لم يدرجوا في أصحاب الأصول وإن بلغوا الغاية في ذلك.
بل، وإن كانوا من أصحاب الإجماع كزرارة ومحمد بن مسلم وابن أبي عمير وأضرابهم، فهذا مما يشير إلى أنه ليس كل كتاب معتمد أصلا.
ومما يؤيد أن معنى الأصل قد أخذ فيه وصف الاعتماد، أنك لا ترى بالاستقراء أحداً من أهل الأصول قد رمى بالضعف أصلا إلا شاذاً شديد الشذوذ، كالحسن بن صالح بن حي.
ولعله ممن اتفقت له حالتان كما في كثير ممن عرفت ومما يؤيده أن أكثر هذه الأصول مروية عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى والحسن بن محبوب وأمثالهم.
ومما يومئ إلى أن الرواية عن الإمام عليهالسلام بلا واسطة لا يكفي في تسمية الكتاب أصلا، قول الشيخ في زياد بن ابي غياث: له كتاب، ثم أسنده إليه الى الصادق (٢) [عليهالسلام]، ونحوه في زيد بن وهب وغيرهما.
____________________
(١) رجال النجاشي: ٢٥ / ٤٤.
(٢) فهرست الشيخ : ٧٣/ ٢٩٥.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٤ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4546_Kashf-Astar-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
