خاتمة فيها فوائد:
الأولى: في ذكر بعض المذاهب التي نسبت إلى بعض العلماء، من الوعيد والإرجاء، وتشريح المراد منها، فأقول: الوعيدية كما في مصباح المنير: فرقة قالت بقبح خلف الوعيد كما يقبح خلف الوعد بدأ بهذا القول طاغية المعتزلة عمر ابن عبید (١).
وفي كتاب خير المقال لبعض أهل الرجال: أنهم قالوا بأن عذاب أصحاب الكبائر من المسلمين مؤبد لا ينقطع كالكفار، وأن الشفاعة عبارة عن استزادة الثواب للمستحقين.
والمرجئة بالهمزة أو بالياء المخففة ـ خلافاً للجوهري، فشددها ـ: من أرجأ بمعنى أخر ، لا من رجا بمعنى أمل، وهم فرقة لا يحكمون على أحد بشيء في الدنيا، بل يؤخرون الحكم إلى يوم القيامة، كذا في المصباح (٢).
وكأنه المراد مما عن المغرب، من أنهم لا يقطعون على أهل الكبائر بشيء من عفو أو عقوبة، بل يرجون الحكم في ذلك، أي يؤخرونه إلى يوم القيامة...
وعن كتاب الملل والنحل: إطلاق اسم المرجئة عليهم يصح بمعنى التأخير، لانهم كانوا يؤخرون العمل على النية والعقد، وبمعنى الرجا لأنهم كانوا يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة.
قال: ويقابلهم الوعيدية.
قلت: المراد من تأخير العمل تأخره مرتبة عن الإيمان والاعتقاد، لكن قوله يصح بمعنى الرجاء من وجهين:
____________________
(١) المصباح المنير: ٦٦٥، وفيه: عمر و بن عبيد.
(٢) الصباح المنير ٢٢١.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٤ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4546_Kashf-Astar-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
