والغلو ووضع الحديث، ونقلوا عن الرضا عليهالسلام أنه لعنه وقال: أما إن يونس بن ظبيان مع أبي الخطاب في أشد العذاب.
فلو خليت الأخبار ونفسها لحكمت بوثاقته، ولكن أخبار الذم مؤيدة بفتوى أساطين علم الرجال، فلذا توقفت فيه (١). انتهى.
قلت: وأخبار المدح أيضاً مؤيدة بعمل الشيوخ المعاصرين له، الأعرفين بحاله عن الكشي الساكن في أقصى بلاد خراسان، وابن الغضائري المتأخر عنه بقرون، وبقول الصدوق في الزيارة التي هو راويها أنها أصح الزيارات رواية.
والمراد بالصحة هنا وثاقة الرواة قطعاً، وإن قلنا بأعمية الاصطلاح.
وقال الاستاذ في التعليقة: روى الثقة الجليل علي بن محمد الخزاز في كتابه الكفاية عنه النص على الأئمة الاثني عشر عليهمالسلام عن الصادق عليهالسلام.
ويظهر منها مدح له، وأنه حين الرواية لم يكن غالياً، ثم ذكر خبر التوحيد.
وقال: ويظهر من غير ذلك من الأخبار أيضاً ما يدل على عدم غلوه، فلاحظ (٢).
ولأبي علي في المقام كلام لا يخلو عن الملام، وإن كنت طالباً للزيادة فعليك بأصل الكتاب، فإن فيه وفيها فيه بلاغ وكفاية، والله ولي التوفيق والهداية.
وأما رواية الكفاية ففيها من أنوار الرشاد والهداية مالا يحصى على أرباب الدراية، وفيها جلاء القلب من دين الغواية.
فالأولى أن نتبرك بذكرها في هذه الأوراق، فإن في نقلها إحياء لعلوم أهل
____________________
(١) تكملة الرجال ٦٢٩:٢
(٢) تعليقة البهبهاني: ٣٧٧
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٤ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4546_Kashf-Astar-part04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
