قال : فالتفت إليه النبي صلىاللهعليهوآله وهو ضاحك ، فقال له : يا أبا الحسن ما فعل صاحبك اليهودي ؟ قال : قلت : مات ، قال : اغتممت به واستبدت وحشتك عليه ؟ قال : نعم يا رسول الله ، قال : فتحب أن تراه محبوراً ؟ قال : قلت : نعم بأبي أنت وأمي ، قال : إرفع رأسك ، وكشط له عن السماء الرابعة ، فإذا هو بقبة من زبرجد خضراء معلقة بالقدرة ، فقال له : يا أبا الحسن هذا لمن يحبك من أهل الذمة من اليهود والنصاري والمجوس ، وشيعتك المؤمنون معي ومعك غداً في الجنة (١) .
وهذا باب واسع لو أردنا استقصاء الكلام فيه لخرجنا عن وضع الكتاب وفيما ذكرناه كفاية في تبين فساد ما في التكملة من جهات عديدة .
الأولى : قوله : كيف يستوهبه الكاظم عليهالسلام؟ قلت : يستوهب موالياً له ولآبائه ولأبنائه الغر عليهمالسلام ، وهو معتقد لإمامتهم ، وناشر لمآثرهم ، مخطيء في اعتقاد [إمامة] رجل ما رتب عليه أثراً ، كما استوهبوا جعفر الكذاب الجاحد المعاند ، المدعى الإمامة لنفسه ، المرتكب الموبقات كثيرة ، أعظمها إيذاء آل الله بالضرب والسعي والحبس ونهب المال ، فأيهما أحق بالأمن والأمان والشفاعة عند الملك الديان .
الثانية : قوله : ويوهبه له ، قلت : يهب رب رحيم غفور ، يتنزه عن عقوبة الضعفاء بشفاعة وليه ، عبداً مطيعاً ، موالياً لأوليائه ، معادياً لأعدائهم ، لزلة صدرت منه بشبهة في فهم بعض الأخبار من غير فساد وعلو واستكبار ، ليت شعري أي قبح تصور في هذا العفو فاستعجب من طلبه ، أفيه ظلم عليه ، أو على أحد ، أو حيف ، أو خلف لوعد ، أو غير ذلك مما يجب تنزيه فعله تعالى عنه .
____________________
(١) الأصول الستة عشر : ٩٥.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
