وأدبه الجسيم ومآثره الغر الزاهية وحسناته البيض الزاهرة وآثاره الخالدة ومآثره الطريفة والتالدة.
ولد الصادق في الحصين سنة ١١٤٥ ونشأ نشأة طيبة ، وترعرع بين ظهراني أسرته ، وقد تلقى من بعضهم القراءة والكتابة ومبادىء اللغة العربية ، ولما ذاق حلاوة العلم اشرأبت نفسه الطيبة للمهاجرة في سبيله ، تخلصاً من ورطة الجهل الذي أناخ بكلكله في البيئة التي ولد فيها ، وشغفاً بتهذيب نفسه .
وكان والده السيد محمد يحبه حباً جماً ، ويضحي دونـه كـل غــال وثمين .
ولما علم السيد محمد رغبة ولده الصادق الشديدة لذلك الأمر الحيوي أوعز إليه الهجرة إلى النجف الأشرف ، وكانت يومئذ النجف وحتى اليوم تزهو بالعلوم والمعارف وتزدهر بالطلاب والمشتغلين من كل حدب وصوب .
وقد أقام آنئذ الصادق إلى النجف بعد الهجرة منتجعاً للعلم ، وجعل يجد ويجتهد ويدرس ويدرس ويبحث ويكتب بفكرة منيرة ومادة غزيرة حتى نال من العلوم والآداب قسطاً باهراً وحظاً وافراً ، وأصبح في عصره من كبار علماء النجف وأدبائها الممتازين .
وكان الصادق صادق العزيمة ، عالي الهمة ، كريم اليد والنفس ، غنياً عما في أيدي الناس بعلمه الجم وأدبه الغض ، له منزلة كبيرة بين أبناء جلدته ، لا يماري في حديثه وكلامه ، ويتسامح كثيراً مع أصحابه وأقرانه .
وقد خدم العلم والأدب خدمة استحق بها رضى الخالق وشكر المخلوق وتخليد الذكر ، ومن مزاياه الخاصة التي تفرد بها في عصره أنه كان يفضل المطالعة والكتابة في منتصف الليل على غيره من الأوقات .
أخذ الصادق العلم في النجف من أئمة العلم وأقطاب الشريعة .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
