وأيضاً الأخلاق تابعة للمزاج ، والمزاج غير قابل للتبديل ، بحيث يخرج عن غرضه .
وأيضاً السيرة تقابل الصورة وهي لا تتغير .
والجواب : إن الخلق ملكة تصدر بها عن النفس أفعال بسهولة من غير فکر وروية ، والملكة كيفية راسخة في النفس لا تزول بسرعة ، وهي قسمان : إحداهما : طبيعية ، والاخرى : عادية .
أما الأولى : فهي أن يكون مزاج الشخص في أصل الفطرة مستعداً للكيفية الخاصة ، كامنة فيه ، بحيث يتكيف بها بأدنى سبب ، كالمزاج الحار اليابس بالقياس إلى الغضب ، والحار الرطب بالقياس إلى الشهوة ، والبارد الرطب بالنسبة إلى النسيان ، والبارد اليابس بالنسبة إلى البلادة .
وأما العادية : فهي أن يزاول في الإبتداء فعلاً باختياره وبتكرره والتمرن عليه يصير ملكة ، حتى يصدر عنه الفعل بسهولة من غير روية ، ففائدة هذا العلم بالقياس إلى الأولي إبراز ما كان كامناً في النفس ، وبالقياس إلى الثانية تحصيلها ، وإلى هذا يشير ما روي عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
بعثت لأتمم مكارم الأخلاق . ولهذا قيل : إن الشريعة المصطفوية قد قضت الوطر عن أقسام الحكمة العملية على أكمل وجه وأتم تفصيل (۱) . انتهى
١٧٤٣ ــ كتاب أوصاف الأشراف : فارسي مختصر ، له ( قدسسره ) ، كتبه بعد تأليف الأخلاق الناصري ، وبين فيه أخلاق أهل السلوك وسيرهم وقواعدهم .
____________________
(١) كشف الظنون ١: ٣٥.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
