علي بن الحسين عليهماالسلام أنه قال : الصبر والرضا عن الله رأس طاعة الله ، ومن صبر ورضي عن الله بما قضى عليه فيما أحب أو كره هو خير له .
وقد ظن من لا معرفة له أنا لما قلنا : إن الله تعالى يفعل بعباده الأصلح لهم ، أنه يلزمنا على ذلك أن يكون ما يفعله بأهل النار من العذاب أصلح لهم . وقد رأيت من أصحابنا من يلتزم ذلك ، ويقول : قد أخبر الله تعالى عن أهل النار أنهم : (وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ) (۱) قال : ولو ردوا وعادوا لاستحقوا من العذاب أكثر مما يفعل بهم في النار ، فالاقتصار بهم على ما هم فيه أصلح لهم .
وهذا غير صحيح ، والأصلح إنما هو التيسير إلى فعل الطاعة ، وتسهيل الطريق التي هي تناولها ، وهذا لا يكون إلا في حال التكليف دون غيرها .
فأما الآية فإنما تضمنت تكذيب أهل النار فيما قالوه ، لأن الله تعالى أخبر عنهم فقال : (وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) (۲) فقال الله تعالى مكذباً لهم : (بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (۳) .
انتهى كلامه ( قدسسره ) وفي الحقيقة كل ما أفاده من تحقيقات أستاذه ، حيث أنه بمنزلة قميص بدنه ولسان سره وعلنه .
١٦٨٢ ــ كتاب أصول الفقه : له طاب رمسه ، والظاهر أن المختصر الذي ضمنه الكراجكي في كنزه وجعله من أجزاء كتابه وفوائده
____________________
(١) الأنعام ٦ : ٢٨ .
(٢) الأنعام ٦ : ٢٧.
(۳) الأنعام ٦ : ۲۸ ، كنز الفوائد ۱ : ۱۲۷ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
