فيهما ، ولم يظلم أحدهما فذلك صحيح .
فإن قال : إذا أوجبتم أن يفعل بعباده كل ما فيه صلاحهم في دينهم وفي أداء ما كلفهم ، فقد أوجبتم أن لما عنده مما فيه صلاحهم غاية ونهاية .
قلنا : لسنا نقول ذلك ، بل نقول : لا غاية لما عند الله تعالى مما فيه صلاح العباد ولا نهاية له ولا نفاد ، وأن في سلطانه وقدرته أمثالاً لما فعله بهم مما فيه صلاحهم ، ولكنه إنما يأتيهم من ذلك في كل وقت بقدر حاجتهم ، وما يعلم أنه الأصلح لهم .
فإن قال : فإذا كان الذي فعل بهم مما يقولون أنه الأصلح لهم أمثال ، فقد وجب إذا جمعت لهم تلك الأمثال أن تكون أصلح لهم من الواحد .
قلنا لهم : ليس يجب ذلك ، ومما يدل على أن القول ما قلناه ، أنه يكون صلاح المريض مقدار من الدواء ، ولذلك المقدار من الدواء أمثال ، لو جمعت كلها له لصارت ضرراً عليه ولقتلته ، وكذلك الجائع قد يكون مقدار من الطعام فيه صلاحه ، ولذلك المقدار أمثلة لو ضمت فأكلها لعادت عليه ضرراً ولأمرضته .
وكذلك قد يكون معنى هو صلاح العبد في دينه ، وله أمثال ، لو جمعت له لم يكن فيها صلاحه ، بل كان فيها ضرره وفساده .
وقد جاءت الأخبار عن آل محمد صلوات الله عليهم : بأن الله لا يفعل بعبده إلا أصلح الاشياء له .
أخبرني شيخنا المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( رضي الله عنه ) قال : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن أبيه ، عن يحيى بن إبراهيم ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
