بما قالوا رفع الشنعة عن أنفسهم ، كما يشهد به صدور هذه الكلمات المتدافعة عنهم .
ثم سرى ذلك إلى المتأخرين الذين هم أئمة الفن مثل : الكشي ، والنجاشي ، والمفيد ، والشيخ ، وابن شهر آشوب ، والسيدين الجليلين ابني طاووس ، والعلامة ، وابن داود ، وغيرهم فضعفه طائفة ووثقه اخرى واضطرب آخرون .
فاختلفت كلمتهم فيه كما علمت ذلك مما نقلناه عنهم مفصلاً ، وفي أقل من هذا الاختلاف والاضطراب ما يمنع التعويل والاعتماد على ما قالوه ، فبقيت الوجوه التي ذكرناها أولاً سالمة عن المعارض ، وعاد المدح من بعضهم عاضداً ومؤيداً لها ، واستبان من الجميع أن الأصح توثيق محمد بن سنان .
ثم إن في المقام تنبيهاً طريفاً لا بأس بنقله ، وفيه فائدة مهمة من معرفة أصول الرجل وفروعه الذين هم من أكابر المذهب وأجلاء الطائفة الحقة .
قال في المستدرك : من ألطاف الله المنان بمحمد بن سنان أن جعل عموديه ممن يفتخر بهم في الدين ، أما الآباء فهو كما في النجاشي : أبو جعفر الزاهري من ولد زاهر ، مولى عمرو بن الحمق الخزاعي .
ثم نقل عن ابن عياش أنه محمد بن الحسن بن سنان مولی زاهر ، مات أبوه الحسن وهو طفل ، وكفله جده سنان فنسب إليه (١) .
والظاهر أن قوله : مولى زاهر سهو ، والصواب ابن زاهر أو ولده كما نص عليه النجاشي ، وزاهر مولى عمرو من شهداء الطف .
ففي الزيارة التي خرجت من الناحية المقدسة للشهداء رضوان الله
____________________
(١) رجال النجاشي: ٣٢٨ / ٨٨٨.
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
