بعد وصفه بالإمام العلامة أبي الفرج الأصفهاني الكاتب مصنف كتاب الأغاني : سمع الحديث ، وتفقه وبرع ، واستوطن بغداد من صباه ، وكان من أعيان أدبائها ، كان أخبارياً نسابة ، ظاهر التشيع .
وعن بعضهم : من العجائب أن مروانياً صار شيعياً ، أدرك صحبة كثير من العلماء إلى أن صار علامة زمانه ، وكان ماهراً في التواريخ والأنساب والكتابة والشعر ، ويحفظ من الأغاني والأشعار والسير والأخبار والأحاديث المسندة وغيرها ما لم ير مثله في أحد .
وقد بلغ الكمال أيضاً في فنون أخر مثل : النحو واللغة والمغازي والموسيقي وعلمي الجوارح والبيطرة والطب والنجوم وغيرها .
ولما تم كتابه الأغاني أتحفه إلى مجلس السلطان سيف الدولة بن حمدان أمير الشام فوصله بألف دينار .
وقيل : إنه كان يحمل في أسفاره معه ثلاثين جملاً من كتب الأدب ، فلما ظفر بكتاب الأغاني اكتفى به عن حمل سائر الكتب معه ، ولما بلغت تلك الحكاية الصاحب بن عباد فقال : لقد قصر سيف الدولة ، وإنه يستأهل أضعافها ، وأطنب في وصفه ، ثم قال : وقد اشتملت خزانتي على مائتي ألف مجلد وسبعة عشر ألف مجلد ، ما منها ما هو سميري غيره ولا راقني منها سواه .
ولم يكن كتاب الأغاني يفارق عضد الدولة في سفر ولا حضر .
وقال أبو الفرج : جمعته في خمسين سنة ، وكتبت به نسخة واحدة وهي التي أهديت لسيف الدولة .
قال ياقوت : كتبت منه نسخة بخطي في عشر مجلدات .
ومع ذلك كله هذا الكتاب مما تطير به في الشامة والنحوسة ، وفي بعض
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ٣ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4545_Kashf-Astar-part03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
