فقلت له : إنما يرى أنّ له عليه فضلًا بالعافية إذا رآه مرتكبا للمعاصي . فقال : هيهات هيهات ، فلعلّه أن يكون قد غفر له ما أتى وأنت موقوف تحاسب ، أما تلوت قصة سحرة موسى عليهالسلام ، ثم قال : كم من مغرور بما قد أنعم الله عليه ، وكم من مستدرج بستر الله عليه ، وكم من مفتون بثناء الناس عليه .
ثم قال : إنّي لأرجو النجاة لمن عرف حقنا من هذه الاُمة إلّا لأحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب هوى ، والفاسق المعلن ، ثم تلا : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) (١) ثم قال : يا حفص الحب أفضل من الخوف ، ثم قال : والله ما أحبَّ الله من أحبَّ الدّنيا ووالى غيرنا ، ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحّب الله تبارك وتعالى.
فبكى رجل ، فقال : أتبكي ؟ لو أنّ أهل السموات والأرض كلّهم اجتمعوا يتضرعون إلى الله عزوجل أن ينجيك من النار ويدخلك الجنة لم يشفعوا فيك .
ثم قال : يا حفص كن ذنباً ولا تكن رأساً ، قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : « من خاف الله كَلَّ لسانه » ثم قال : بينا موسى بن عمران يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه فأوحى الله عزوجل إليه : يا موسى قل له : لا تشق قميصك ، ولكن اشرح لي عن قلبك .
ثم قال : مرّ موسى بن عمران عليهالسلام برجل من أصحابه وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله ، فقال موسى عليهالسلام : لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها لك ، فأوحى الله عزوجل إليه : يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته حتى يتحول عما أكره إلى ما اُحب (٢) ، تم
__________________
(١) آل عمران : ٣ : ٣١ .
(٢) الكافي ٨ : ١٢٨ / ٩٨ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
