والعجب من المعتزلي الشارح لنهج البلاغة حيث قال : وتزعم الشيعة أنه خوطب في حياة رسول الله صلىاللهعليهوآله بأمير المؤمنين ، خاطبه بذلك جملة المهاجرين والأنصار ، ولم يثبت ذلك في أخبار المحدّثين (١) .
قلت : وإنكاره له لا وجه له ، مع قيام الأخبار المتظافرة بل المتواترة معنى عليه ، حتى انّ السيد الزاهد طاوس آل طاوس قد صنّف كتاباً مفرداً في ذلك ، وسمّاه بكتاب اليقين في تسمية أمير المؤمنين بأمر رسول الله رب العالمين بهذا اللقب الباذخ في حياته ، وكله برجال المخالفين ، وقد صدر من هذا المعتزلي المعروف بكثرة الإِنصاف هذا الانكار والالحاد ، وكفى بذلك شنعة وخزياً وعاراً .
وقد روى في غاية المرام في هذا المعنى اثنين وأربعين حديثاً من طريق العامة ، وثمانية وثلاثين حديثاً من طريق الخاصة ، ويستفاد من بعض تلك الأحاديث أنّه من الألقاب المخصوصة به عليهالسلام ، فإنه لا يجوز أن يلقّب به غیره .
وهو ما رواه فيه عن ابن شهر آشوب قال : قال رجل للصادق عليهالسلام : يا أمير المؤمنين ، فقال عليهالسلام : مه ، فإنه لا يرضى بهذه التسمية أحد إلّا ابتلى ببلاء أبي جهل (٢) .
قلت : بلاء أبي جهل أنّه كان مخنثاً ، لأنه يبغض النبي صلىاللهعليهوآله ، كما رواه الشارح المعتزلي .
وفيه أيضا من تفسير العياشي : عن محمّد بن إسماعيل الرازي عن رجل سمّاه عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : دخل رجل على أبي عبد الله
__________________
(١) شرح النهج للمعتزلي : ١ : ١٢ .
(٢) مناقب ابن شهر آشوب : ٣ : ٥٥ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
