قميصه ، فقال له أصحابه : إنّا ما رأيناك صنعت يا رسول الله بأحد ما صنعت بها ، فقال صلىاللهعليهوآله : إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها ، إنما ألبستها قميصي لتكسى من حُلل الجنة ، واضطجعت معها ليهون عليها ضغطة القبر (١) ، هذا .
وأما إسلام أبي طالب فهو المتفق عليه بين الشيعة ، وقد اختلف فيه العامة العمياء ، ولنقتصر هنا على رواية الاحتجاج : عن الصادق عن آبائه عليهمالسلام : إن أمير المؤمنين عليهالسلام كان ذات يوم جالساً في الرحبة ، والناس حوله مجتمعون ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أنت بالمكان الّذي انزلك الله به وأبوك معذّب بالنار ؟
فقال عليهالسلام له : مه فضّ الله فاك ، والذّي بعث محمّداً صلىاللهعليهوآله بالحق نبياً ، إنّ نور أبي يوم القيامة يطفىء أنوار الخلائق إلّا خمسة أنواز : نور محمّد صلىاللهعليهوآله ، ونوري ، ونور الحسن والحسين . ونور تسعة من ولد الحسين عليهمالسلام ، فإنّ نوره من نورنا ، الذي خلقه الله تعالى قبل أن يخلق آدم عليهالسلام بألفي عام (٢) .
نور في كناه الرفيعة الجميلة :
هو أبو الحسن ، وأبو الحسين ، وأبو الريحانتين ، وأبو السبطين ، وأبو تراب .
روى في البحار من مناقب ابن شهر آشوب من الخركوشي في شرف النبي صلىاللهعليهوآله ، وشيرويه في الفردوس واللّفظ له بأسانيدهم : أنه ما كان الحسن والحسين عليهماالسلام في حياة رسول الله صلىاللهعليهوآله يدعوانه يا أبه ، ويقول الحسن لأبيه : يا أبا الحسين ، والحسين يقول : يا أبا
__________________
(١) نهج البلاغة : ١ : ١٤ .
(٢) الاحتجاج ۱ : ۲۲۹ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
