اذهب فاكتبهما واسمع من بعد ، فقلت : لا آمن الحدثان . فقال : لو علمت أنّ هذا الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإني أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كل يقول : حدّثني جعفر بن محمّد ، وكان هذا الشيخ عيناً من عيون هذه الطائفة ، وله كتب (١) ، ثم ذكر الطريق إليها .
وفي التعليقة : وقوله : واسمع بعد ، فيه إشارة إلى أنهم ما كانوا (٢) يعتمدون بما في الاُصول ولا يروون حتى يسمعونه من المشايخ أو يأخذون عنهم الإِجازة ، ويظهر ذلك من كثير من التراجم ، وقوله : عيناً من عيون هذه الطائفة ، فيه ما مرّ في الفائدة الثانية .
وقال جدّي العلّامة رحمهالله : قوله : (هذا عين) توثيق لأن الظاهر استعارة العين بمعنى الميزان له ، باعتبار صدقه ، كما أنّ الصادق عليهالسلام كان يسمّي أبا الصباح ـ الكناني ـ بالميزان الصدقه ، ويحتمل أن يكون بمعنى شمسها أو خياره ، بل الظاهر أن قول (وجه) توثيق ، لأن دأب علمائنا السابقين في نقل الأخبار كان أن لا ينقلوا إلّا عمّن كان في غاية الثقة ، ولم يكن يومئذ مالٌ ولا جاهٌ حتى يتوجهوا إليهم لهما ، بخلاف اليوم ، ولذا يحكمون بصحة خبره ، إنتهى .
قلت : وفي رواية بن محمّد بن أحمد بن يحيى عنه وعدم استثنائها ، إشارة أيضاً إلى وثاقته كما مرّ في الفائدة الثالثة . وكونه شيخ الإِجازة أيضاً بشير إلى الوثاقة كما مرّ في الفائدة ، سيّما وإن كان المستجيز أحمد بن محمّد ابن عيسى ، كما لا يخفى على المطلع بحاله .
ثمّ قال : والعلّامة صحّح طريق الصدوق إلى أبي الحسن النهدي وهو
___________________
(١) رجال النجاشي : ٣٩ / ٨٠ .
(٢) في المصدر : كانوا ، والصحيح هو ما أثبتناه .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
