ولقد أطال أئمّة البلاغة ورؤساء الفصاحة بمنتهى جهدهم في توصيف أخلاقه وآدابه ، علماً وأدباً وجوداً ورئاسةً وبلاغةً وغيرها ، ومع ذلك كلّه لم يفوا بما يناسب جلاله وما قدّروه حقّ قدره ولم يؤدّوا حقّ عظمته ، فالأولى أن نشير إلى جماعة من الأجلّاء الذين صنفوا مصنفات رشيقة وأهدوا إلى صوب جنابه ، وفيه كفاية لمن له أدنى دراية .
فأولّهم : صدوق الطائفة الحقة ، عروة الإِسلام وعماد المذهب ، محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ، المولود بدعاء حجّة العصر و ناموس الدهر ، فإنه صنف كتابه الموسوم بعيون أخبار الرضا عليهالسلام لخزانه كتبه المباركة وأرسله إليه. ومن شاء الزيادة فليرجع مفتتح الكتاب ، فإنّ فيه للأريب كفاية واللّبيب نهاية ، وحسبه عظمةً وجلالة .
وثانيهم : أخو هذا الشيخ المعظم ، المولود أيضاً بـدعـوة حجّة الله الأعظم ، الحسين بن علي بن بابويه ، فإن الشيخ النجاشي عدّ من جملة مؤلّفاته كتاب عمله للصاحب ابن عبّاد رحمهالله (١) .
وثالثهم : الإِمام المتبحر أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل ، الشهير بالثعالبي ، فإنه صنف كتاب يتيمة الدهر في ذكر أحواله وأحوال شعرائه ، وله أيضاً كتاب فقه اللغة ، وكتاب سحر البلاغة وسرّ
__________________
والله العالم ، إنتهى كلامه زيد شرفه وإكرامه .
ويدل على عدم مقطوعية نسبة الكتاب إليه أن أرباب هذا الفن لم ينسبوا الرسالة إليه ولم يعدوها في عداد مؤلفاته ، فلعل خصماءه صنّفوها وأسندوها إليه .
ثم إن من جملة من صنف من العلماء الكاملين كتاباً لأجله سوى ما أشرنا إليه هو الفاضل الحسن ابن محمّد القمي ، كتاب تاريخ قم ، وذكر في أوّله من فضائله ومناقبه وعلمه وتقواه وورعه و سداده وكرمه وإحسانه ، وتعظيمه للسادة العلوية ، وإكرامهم وسدّ خلّتهم ولمّ شعثهم شطراً وافياً ، كذا ذكر العلّامة النوري في مستدركه (منه قدّه) .
(١) رجال النجاشي : ٦٨ / ١٦٣ .
![كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار [ ج ١ ] كشف الأستار عن وجه الكتب والأسفار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4543_Kashf-Astar-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
