معه بقية فمن يظهر الشكر له ويريد النصح فانما ذلك ملق وكذب ، فان زلت به النعل ثم احتاج الى معونتهم ومكافاتهم فألأم خليل وشر خدين ، ولم يضع امرؤ ماله في غير حقه ، وعند غير اهله الا لم يكن له من الحظ فيما اتى الا محمدة اللئام ، وثناء الا شرار مادام منعما مفضلا، ومقال الجاهل ما اجوده وهو عند الله بخيل ، فاي حظ أبور وأخسر من هذا الحظ ، واي فائدة معروف اقل من هذا المعروف ، فمن كان منكم له مال فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضيافة ، وليفك به العاني والاسيروابن السبيل ، فان الفوز بهذه الخصال مكارم الدنيا وشرف الآخرة ) (١) .
وينبغي تعظيم فاعل المروف ، وتحقير فاعل المنكر ، قال ابو عبد الله عليهالسلام : اجيزوا لاهل المعروف عثراتهم، واغفروها لهم ، فان كف الله عزوجل عليهم هكذا، و أو مى بيده كانه بها يظل شيئاً » (٢) .
ويستحب مكافاة المعروف بمثله او ضعفه ، او بالدعاء له، ويكره طلب فاعله للمكافاة قال تعالى : ( هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ ) (۳) فهذه الآية جرت في المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، فمن صنع اليه معروف فعليه ان يكافي ، وليست المكافاة ان يصنع كما صنع به ، بل يرى مع فعله لذلك ان له الفضل المبتدأ .
وعن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : كفاك بثنائك على اخيك اذا اسدى اليك معروفا ان تقول له : جزاك الله خيرا ، واذا ذكر وليس هو في المجلس ان تقول جزاه الله خيرا ، فاذا انت قد كافيته (٤) ، وعن امير المؤمن عليهالسلام : كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مكفر الا يشكر معروفه، ولقد كان معروفه على القرشي والعربي والعجمي ، ومن كان اعظم من رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم
__________________
(١) الوسائل الباب ٥ من ابواب فعل المعروف الحديث ٣ .
(۲) الوسائل الباب ٦ من ابواب فعل المعروف الحديث ٣ .
(۳) الرحمن ٦٠ .
(٤) الوسائل الباب ٧ من ابواب فعل المعروف الحديث ٧ .
![بداية الهداية [ ج ٢ ] بداية الهداية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4536_Bedayah-Hedayah-part02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
