من الدعاء ، والتضرع والمسألة . واعلم : انه ما يقف على تلك الجبال بر ولا فاجر الا استجاب الله له أما البر فيستجاب له في آخرته ودنياه ، وأما الفاجر فيستجاب له في دنياه.
ويستحب كثرة دعاء الانسان بعرفة وغيرها لاخوانه واختياره على الدعاء لنفسه. روى الشيخ الكليني عن على بن ابراهيم عن أبيه ) عطر الله مراقدهم ) قال: رايت عبد الله بن جندب بالموقف فلم ار موقفا كان أحسن من موقفه ، ما زال ماداً يده الى السماء ، ودموعه تسيل على خديه يعني تبلغ الأرض ، فلما انصرف الناس ، قلت : یا ابا محمد ما رأيت موقفا قط أحسن من موقفك ! قال: والله ما دعوت الا لاخواني وذلك لان أبا الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام أخبرني أنه من دعا لاخيه بظهر الغيب نودي من العرش ولك مائة الف ضعف مثله فكرهت أن ادع مائة الفضعف مضمونة لواحدة لا أدرى تستجاب ام لا (١) . وعن عبد الله بن جندب قال : كنت في الموقف فلما افضت لقيت ابراهیم بن شعیب فسلمت عليه وكان مصابا باحدى عينيه ، واذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم فقلت له : قد اصبت باحدى عينيك وأنا والله مشفق على عينك الأخرى فلو قصرت من البكاء قليلا ؟ ! قال : لا والله يا ابا محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة فقلت : فلمن دعوت ؟ قال : دعوت لاخواني لاني سمعت ابا عبد الله عليهالسلام يقول : من دعا لاخيه بظهر الغيب وكل الله به ملكا يقول: ولك مثلاه فاردت أن اكون أنا ادعو لأخواني، ويكون الملك يدعو لي لاني في شك من دعائي لنفسي ، ولست في شك من دعاء الملك لي » (٢) .
وأحسن الظن بالله في المغفرة بعرفات والمشعر ومنى . قال شيخنا الصدوق ( رضی الله عنه ) : وروى : « ان من اعظم الناس ذنبا من وقف بعرفات ثم ظن ان
__________________
(۱) الوسائل الباب ۱۷ من ابواب الوقوف بعرفة الحديث ١ .
(۲) الوسائل الباب ۱۷ من ابواب الوقوف بعرفة الحديث ٣ .
![بداية الهداية [ ج ١ ] بداية الهداية](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4535_Bedayah-Hedayah-part01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
