اختلاف الأخبار باختلاف الألفاظ المترادفة.
الثالث : أن تتوافر الأخبار بدلالتها على معنى مستقلّ ، وإن كان دلالةُ بعضها بالمفهوم والأخرى بالمنطوق ، وإن اختلف ألفاظها أيضاً ، مثل نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة الحاصلة [كما] يرد في بعض الأخبار : إنّ الماء القليل ينجس بالملاقاة ، وفي آخر : إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء. بل ويتمّ ذلك على وجه فيما كانت النجاسة في تلك الأخبار مختلفة كما في قوله عليهالسلام : ولا تشرب [الماء المختلط] بـ : سؤر الكلب إلاّ أنّ يكون حوضاً كبيراً يستسقى منه الماء ...
الرابع : أن تتواتر الأخبار بدلالة تضمّنية على شيء مع اختلافها بأن يكون ذلك المدلول التضمّني قدراً مشتركاً بين تلك الأخبار ، مثل أن يخبر أحدٌ أنّ زيداً اليوم ضربَ عمراً ، وآخر أنّه ضربَ بكراً ، وآخر أنّه ضربَ خالداً وهكذا إلى أن يحصل حدّ التواتر مع فرض الواقعة واحداً ، فإنّه يحصل العلم بوقوع الضرب من زيد وإن لم يحصل العلم بالمضروب ...
الخامس : أن تتواتر الأخبار بدلالة التزامية بكون ذلك المدلول الالتزامي قدراً مشتركاً بينهما ، مثل أن ينهانا الشارع عن التوضّؤ عن مطلق الماء القليل إذا لاقته العذرة ، وعن الشرب عنه إذا ولغ فيه الكلب ، وعن الاغتسال عنه إذا لاقته الميتة ، وهكذا. فإنّ النهي عن الوضوء في عرف الشارع يدلّ بالالتزام على النجاسة ، وهكذا الشرب والاغتسال ، فإنّه يحصل العلم بنجاسة الماء القليل بذلك.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٤ ] [ ج ١٤٤ ] تراثنا ـ العدد [ 144 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4531_turathona-144%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)