الّذي يقتضيه قبح الفعل ، وإذا فقدنا هذا الإعلام (١) قطعنا على انتفاء المضرّة الآجلة أيضا.
فإن قيل : أنتم ممّن يعتبر في كون الفعل حسنا انتفاء وجوه (٢) القبح عنه (٣) فمن أين لكم انتفاء وجوه القبح عن تصرّفكم ؟ ! قلنا : وجوه (٤) القبح معلومة ، فإذا لم يكن الفعل كذبا ، ولا ظلما ، ولا إرادة لقبيح ، ولا تكليفا لما لا يطاق ، إلى غير ذلك من وجوه القبح ، وعلم أنّه ليس بمفسدة ، لفقد إعلام الله تعالى له بذلك ودلالته عليه ، علم انتفاء جميع وجوه القبح.
على أنّ هذا الضّرب من التّشكيك قائم في الإحسان وشكر النّعم (٥) و(٦) إذا كان لنا طريق إلى العلم بانتفاء وجوه القبح عن (٧) ذلك فهو الطّريق (٨) إلى غيره (٩).
دليل آخر : وممّا يدلّ على أصل المسألة أن قد علمنا حسن التّنفّس (١٠) في الهواء ، ولا بدّ لحسن ذلك من علّة.
__________________
(١) الف : العلم.
(٢) ج : وجود.
(٣) ج : منه.
(٤) ج : وجود.
(٥) الف : المنعم.
(٦) ج : ـ و.
(٧) ج : من.
(٨) الف : طريق.
(٩) ج : غير ذلك.
(١٠) ب : التنفيس.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
