مضرّة عاجلة أو آجلة له صفة المباح وأنّه (١) يحسن الإقدام عليه كالعلم بأنّ ما فيه ضرر خالص عن كلّ منفعة قبيح محظور (٢) الإقدام عليه ، والعلم بما ذكرناه (٣) ضروريّ كالعلم بقبح ما له صفة الظّلم وحسن ما له صفة الإحسان والإنعام.
فإذا قيل : كيف تدّعون علم (٤) الضّرورة فيما يخالف فيه من ذهب إلى الحظر (٥) ؟ !.
قلنا : لم يخالفوا في الموضع الّذي ذكرناه (٦). وإنّما اعتقدوا أنّ في الإقدام على ما ذكرناه مضرّة ، فلم يخلص لهم العلم بالصّفة الّتي يتبعها (٧) العلم بالإباحة ، وكذلك من توقّف لم يخلص له هذا العلم ، لأنّه يعتقد أنّه لا يأمن المضرّة في الفعل.
ويبيّن ما ذكرناه أنّه لا بدّ في كلّ نوع من (٨) أحكام (٩) الأفعال من أصل ضروريّ في العقل ، ألا ترى أنّ ما له صفة الظّلم لا بدّ من قبحه في العقل (١٠) وما (١١) له صفة الإنصاف وشكر
__________________
(١) الف : فانه.
(٢) الف : محضور.
(٣) الف : ذكرنا.
(٤) الف : ـ علم.
(٥) الف : الحضر.
(٦) ج : ذكرنا.
(٧) ج : تتبعها.
(٨) ج : ـ من.
(٩) ب : ـ أحكام.
(١٠) ب : ـ الا ترى ، تا اينجا.
(١١) ج : ـ ما.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
