العلم بالغائب عن الحسّ (١) مع غيبته ؟ فما المنكر من أن يفعله بمجرى العادة عند إخبار جماعة مخصوصة ؟ ! ! وليس له أن يدّعى أنّ ذلك ليس في مقدوره ، كما يقول : إنّ العلم بذاته لا يوصف بالقدرة عليه ، لأنّه يذهب إلى أنّ العلم بالمدركات قد يكون من فعل الله تعالى على بعض الوجوه ، وليس يفعل العلم بذلك إلاّ وهو في مقدوره ، وليس كذلك على مذهبه العلم بذاته تعالى ، لأنّه لا يصحّ (٢) وقوعه منه على وجه من الوجوه. وـ على هذا ـ أيّ (٣) فرق بين أن يفعل العلم بالمدرك عند إدراكه ، وبين أن يفعل (٤) هذا العلم بعينه عند بعض الأخبار عنه ؟ ! وإنّما لم يجز أن يكون المشاهد مستدلاّ عليه ، لأنّه معلوم ضرورة للكامل العقل ، ولا يصح أن يستدلّ وينظر فيما يعلمه (٥) ضرورة ، لأنّ من شرط صحّة النّظر ارتفاع العلم (٦) بالمنظور فيه.
__________________
(١) ج : ـ لا يكون ، تا اينجا.
(٢) الف : يصلح.
(٣) ب : الّذي ، بجاى أي.
(٤) ب : ـ العلم بالمدرك ، تا اينجا.
(٥) ب : تعلمه.
(٦) ج : المعلم.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ٢ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4529_al-Dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
