وقدِّرَ لها اسمٌ يُسمَّى (ضمير الشأن) ، ولزم أن يكونَ خبرها جملةً اسمية أو فعلية(١). على أنّ البحث لا يرى بأساً في ما قاله حبيب الله الخوئي ، إنْ كان قد قصد بحُكمِه على (أن) المخفّفة هنا الوصف للحكم للنحوي ، لا التكلُّف في استنباطه ، والإغراق في التأويل لأجل تثبيته ، فالنحاة إنّما أرادوا التفريق بين (إنّ ، وأنّ) في حال تخفيفهما ، فأقرُّوا أنّ (إنَّ) إذا خُفّفت أُهمِلَت ، ورجعتْ الجملة إلى أصلها من المبتدأ والخبر ، ولَزِم الخبر لام التوكيد للفرق بينها وبين (إن النافية) كقولنا : (إنْ محمدٌ لناجحٌ)(٢). ثمّ إنّهم لمّا أرادوا أن يفرِّقوا حكم (إن) المكسورة المخفّفة عن المفتوحة ، اخترعوا لأجل هذا ما سمَّوه ضمير الشأن اسماً لـ : (أن) المخفّفة ، فاضطرُّوا أنْ يؤولوا ما بعدها (وهو المبتدأ والخبر) في الأصل إلى جملة اسمية في محلّ رفع خبر (أن) المخفّفة ، ولو أنّهم مالوا إلى الوصف ، لقرَّروا حكماً واحداً للأداتين ، وهو إهمال العمل في كليهما ، وفي ذلك تيسير الأحكام النحوية على طالبيها ما لا يخفى.
٧ ـ وفي قول الإمام عليهالسلام في مصقلة بن هبيرة الشيباني وكان قد ابتاع سبي بني ناجية من عامل أمير المؤمنين عليهالسلام ، وأعتقهم ، فلمّا طالبه بالمال خاس به هرب إلى الشام : «قَبَّحَ اللَّهُ مَصْقَلَةَ ، فَعَلَ فِعْلَ السادَاتِ ، وفَرَّ فِرَارَ العَبِيدِ ، فَمَا أَنْطَقَ مَادِحَهُ حتّى أَسْكَتَهُ ، ولاَ صَدَّقَ وَاصِفَهُ حتّى بَكَّتَهُ»(٣).
احتمل البحراني في (حتّى) في الموضعين احتمالين ، الأوّل : أنْ تكون
__________________
(١) ينظر : شرح ابن عقيل ١ / ٣٩٠.
(٢) ينظر : المصدر نفسه : ١/ ٣٩٠.
(٣) نهج البلاغة (الخطبة ٤٤) : ٨٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)