إدخالُ كلام مُنْقَطِع بين كلامَين ، متّصل أحدهما بالآخرِ»(١) ، ويُفهم من قوله أنّه رجّح المصدريةَ «وهذه الهجرة التي يشير إليها أمير المؤمنين عليهالسلام ليست تلك الهجرة ، بل هي الهجرةُ إلى الإمامِ ، قال : إنَّها قائمةٌ على حدِّها الأوَّلِ ما دام التكليفُ باقياً ، وهو معنى قوله : ما كان للهِ تعالى في أهلِ الأرْضِ حاجةٌ»(٢). وبعد أنْ عرض البحراني لهذين الرأيين رجّح قول الراوندي بعلّة مقبولة بقوله : «إنّه غير بعيد أن تكون نافية مع اتّصال الكلام بما قبله ، ووجهه أنّه لمّا رغَّب الناس في طلب الدين والعبادة ، فكأنّه أرادَ أن يرفعَ حكم الوهم بما عساه يحكم به عند تكرار طلب الله الدين والعبادة من حاجة تعالى إليها من خلقه ، حيث كرّر طلبه منهم بتواتر الرسل والأوامر الشرعية ، ويصير معنى الكلام أنّ الهجرة باقية على حدِّها الأوّل في صدقها على المسافرين لطلب الدين ، فينبغي للناس أن يهاجروا في طلبه إلى أئمّة الحقِّ»(٣) ، ففي هذا تذكير للناس المدعوّين إلى عبادة الحقّ سبحانه أنّه ليس له حاجة في عبادتهم ودينهم ، وإنّما أهل المصلحة هم المدعوّون لعبادته تعالى.
٥ ـ وفي قول الإمام يوصي ولده الحسن عليهماالسلام : «وتَلاَفِيكَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ مِنْ إِدْرَاكِكَ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ ، وحِفْظُ مَا فِي الوِعَاءِ بِشَدِّ الوِكَاءِ ، وحِفْظُ مَا فِي يَدَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ طَلَبِ مَا فِي يَدَيْ غَيْرِكَ»(٤) ، احتمل البحراني في (مِن)
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ٣ / ١٠٤.
(٢) المصدر نفسه ٣ / ١٠٤.
(٣) شرح نهج البلاغة ٤ / ٢٢٨ ـ ٢٢٩.
(٤) نهج البلاغة (الكتاب ٣١) ٥٣٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)