من السياق ، قال : «الضميرُ في (ساقتها) لكتائب الحرب ، وإنْ لم يَجْر لها ذكر صريح ، بل ما يحصل من معنى الذكر وهو الناس ، فكأنّه قال : فَسَاقَ الناسَ وهم يومئذ كتائب عليه ، فكنتُ في ساقتها ، حتّى تولّت تلك الكتائب بأسرها ، لم يبقَ مَن يغالبه»(١) والساقة ، جمع سائق ، كما أنّ القادة جمع قائد ، ويصوّر لنا الإمام عليهالسلام مكانه في ساحة الحرب ، وكيف كان يطرد الكافرين من ساحة القتال ، حتّى يكونَ في آخرهم ، «لأنّ السائق إنّما يكون في آخر الركب أو الجيش»(٢).
واختلف شرّاح النهج في إرجاع هذا الضمير ، فاحتمل الراوندي أمرين فيه : أنْ يرجع إلى الحرب ، أو إلى الدعوة المحمّدية المباركة(٣). على حين أرجعه محمّد جواد مغنية إلى الناس في زمن النبي(صلى الله عليه وآله) ، فهو عليهالسلام قد ساقهم حتّى بلغوا منازل العزّة والكرامة ، قال : «الضميرُ في ساقَتِها ، وتولَّت بِحَذافِيرِها يعودُ إلى الناسِ الذين ساقَهُمُ النبي ، حتّى بلغَ بهم منازلَ العِزَّةِ والكرامة ، ويريد الإمامُ أنَّه قد ساهم في ذلك»(٤).
أمّا الخوئي فتابع البحراني في أنّ الضميرَ راجعٌ إلى كتائبِ الحَرْب(٥) ، لأنّه عليهالسلام إنّما خطب هذه الخطبة وهو في طريقه إلى حرب أهل الجمل ، فأراد أنْ يُذَكِّرَ الناس أنّه قاتل المشركين في أوّل الدعوة الإسلامية ، حتّى أسلموا ، وكيف
__________________
(١) شرح نهج البلاغة ٢ / ١٠٤.
(٢) شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار ١ / ١٤٦.
(٣) منهاج البراعة ١ / ٢٣٨.
(٤) في ظلال نهج البلاغة ٢ / ٢٢٢.
(٥) ينظر : منهاج البراعة ١٠ / ٣٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)