بَيّنَ الزيادة في كلّ باب مفصَّلاً توضيحاً لمطابقة الجزئيات ، فكلّياتها التي هي الأقسام الثلاثة. وكذا ما ذكره في أبواب المزيدة للرباعيّ إلاّ أنّه ترك هناك ذِكر كونها على قسمين؛ لوضوح ذلك.
(ولصيرورة الشيء منسوباً إلى ما اشتُقَّ منه الفعلُ) :
أي : قد ينقل الكلمة إلى هذا الباب؛ لتدلّ على أنّها منسوبة إلى ما يتحمّل فاعلاً له ، نحو : (أغَدَّ البعيرُ)(١) فإنّه مشتقّ من الغُدّة ، وهو بالفارسية : پينه؛ ليدلّ على أنّها منسوبة إلى البعير. والأولى أن يقول : (منسوباً إليه ما اشتقّ منه الفعل)؛ لأنّ (المنسوب) كثيراً ما يطلق على الوصف ، كـ : (الغدّة) و (المنسوب إليه) على الذات ، كـ : (البعير). لكنّه جرى على أنّ (النسبة) أمر بين الشيئين يمكن أن يطلق على كلّ منهما المنسوب والمنسوب إليه باعتبارين. ولايبعد أن يحمل عبارته على القلب فيؤوّل(٢) على ما ذكرنا.
ولم يقل : (منسوباً إلى المصدر) لعدم لزوم ذلك؛ فإنّ الاشتقاق على
__________________
صِرنا ذوي صَباح. ولوجود الشيء على صفة نحو : أحمدتُه ، أي : وجدتُه محموداً وللسلب نحو : أعجمت الكتاب ، أي : أزلت عُجمته ، وللزيادة في المعنى نحو : شَغَلْتُه ، وأشْغَلْتُه وللتعريض للأمر نحو : أباع الجارية ، أي : عرضها للبيع. واعلم أنّه قد ينقل الشيء إلى (أفْعَلَ) فيصير لازماً وذلك نحو : أكَبَّ وأعرَضَ ، يقال : كَبَّه ، أي : ألقاه على وجهه فأكبَّ ، وعَرَضَه ، أي : أظهره فأعرض. قال الزُّوزني : ولا ثالث لهما فيما سَمِعنا». في المطبوع : «ومنه أصْبَحنا ، أي : دخلنا في الصَّباح».
(١) في الأصل : اغدا البغير.
(٢) في الأصل : فيؤل.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)