فضائلَ جَمَّةً تَعْرِفُها قُلُوبُ المؤمنينَ ، ولا تَمُجُّها آذانُ السَّامِعِينَ»(١). ذهب البحراني إلى أنّ التنكير لـ : (ذاكر) فيه الدلالة على تزكية نفس الإمام عليهالسلام ، إذ هو المقصود بـ : (ذاكر) في النصّ ، قال : «والذاكرُ يعني نفسه ، وإنَّما نَكَّرَهُ ولم يأت ِ بالألف واللام ، ولم ينسبْه إلى نَفْسِه ، لأنّ في ذلك تصريحاً للدلالة على تزكية نفسه»(٢) وهذه الدلالة للتنكير ممّا انفرد بها البحراني ، إذ لم يُشِر الشرّاح قبله إلى هذا المعنى(٣) ، وتابعه في الإشارة إلى دلالة التنكير هذه حبيب الله الخوئي قال : «وأَرادَ مِنْ قَوْلِه : (لَذَكَرَ ذاكِرٌ) نَفْسَهُ الشريفةَ ، ثُمَّ وَصَفَ الفضائلَ بأنّها بلغت في الشهْرَةِ والوُضُوحِ مَبْلَغاً تَعْرِفُها قلوبُ المؤمنينَ»(٤) ، وقدْ علّل الإمامُ عليهالسلام عدم ذكر فضائله ، بأنّ اللهَ تعالى نهى عن هذا الشيء ، قال تعالى : (فَلاَ تُزَكّوا أنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتّقَى)(٥).
٢ ـ ومن أمثلة ذلك ما في قول الإمام عليهالسلام في طلحة والزبير : «وأنّ مَعِي لَبَصِيرَتي مَا لَبَّستُ ، وَلاَ لُبِّسَ عَليَّ ، وأنّها لَلفئةُ الباغيةُ فيها الحَمَأُ والحُمَةُ»(٦).
ذكر البحراني دلالة (أل) التعريف الداخلة على (الفئة الباغية) هي (أل) العهدية ، ذلك أنّ الإمام عليهالسلام «كانَ عِنْدَه علمٌ مِنَ الرسولِ(صلى الله عليه وآله) أنَّه سَتَبْغِي عليه فئة من
__________________
(١) نهج البلاغة (الكتاب ٢٨) ٥٢٨.
(٢) شرح نهج البلاغة ٤ / ٥٢٣.
(٣) ينظر : منهاج البراعة (الراوندي) ٢ / ٧٤ ؛ شرح نهج البلاغة (ابن أبي الحديد) ٢ / ١٩٤.
(٤) منهاج البراعة ٨ / ١١٤.
(٥) سورة النجم / من الآية ٣٢.
(٦) نهج البلاغة (الخطبة ١٣٧) ٢٥٥.
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)