و (أوْرَقَ) أي : صار ذا ورق(١) ، والمعنى : صار أغصانُ آمالِه ذا ورق بسبب التبييض(٢) أو بسبب من الله تعالى ، ويحتمل أن يكون بمعنى : جَعَلَها ذاتَ ورق(٣). و (الأغصان) جمع (غُصْن) ـ بضمّ الغين المعجمة وسكون الصاد المهملة ـ وهو بالفارسية : شاخِ درخت.
و (الأحوال) و (الآمال) استعارةٌ بالكناية باعتبار تشبيههما(٤) بـ : (الأفراس) و (الأشجار) ، و (الغرّة) و (الأغصان) تخييلية ، و (بَيّضَ) و (أوْرَقَ) ترشيحية تخييلية.
فإن قلت : تبييض(٥) الغرّة ـ وهي البياض أو المستلزمُ له ـ طلب الحاصل.
قلت : هذا مبنيّ إمّا على القول بتجريد الغرّة عن البياض ، أو على كون المراد بقاءَ بياضها ، أو على طلب زيادة البياض فيها كما مقتضى باب التفعيل(٦) ، أو على كون المعنى : أوجد اللّه الغرّة المتخيّلة في الخارج مُبقِياً إيّاها على بياضها ، أو على كونها من المجاز بالمُشارَفة(٧) ، نحو : (مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً)(٨).
__________________
(١) لاحظ حاشيته على البهجة المرضية : ١٤٣.
(٢) في الأصل : التلبيض.
(٣) حاصل ما ذكره أنّ (الأغصان) إمّا مفعولٌ به لـ : (أوْرَقَ) لأنّه بمعنى : جعلها ذا ورق ، أو فاعل له على تقدير أنّه لازم وهمزته للصيرورة كـ : (أغدّ البعيرُ) أي : صار ذا غُدّة ، و (أمش الرجالُ) أي : صار ذا ماشية. وعلى كلا الاحتمالين فهو مضاف إلى (آماله).
(٤) في الأصل : تشبيهها.
(٥) في الأصل : تلبيض.
(٦) مال إليه محمّد بن عمر الحلبي في حواشيه على شرح التصريف ، ورقة ٧ / خ بمكتبة مدرسة البروجردي ـ كرمانشاه
(٧) أي : مشارفة وقوع الفعل. في الأصل : بالمشارقة.
(٨) لاحظ حاشيته على البهجة المرضية : ٢١٧. روي عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنّه قال : «مَنْ قَتَلَ
![تراثنا ـ العدد [ ١٤٢ ] [ ج ١٤٢ ] تراثنا ـ العدد [ 142 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4528_turathona-142%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)